شيء من التوسع الذي نرجئ بيانه في مجال آخر.
ولم يقتصر الثعالبي على ما ذكرناه له من كتب في البلاغة واللغة، بل كان من النفر القليل الذين زودوا (المكتبة العربية) بكتب تزيد على الخمسة وعشرين كتابًا وليس للأصفهاني ما يقابلها.
وبعد فقد عرفت كيف كان أبو منصور الثعالبي مجددًا في تاريخ الأدب متزعمًا لمدارس النقد والبلاغة واللغة في الوقت الذي كان فيه الأصفهاني لا يتجاوز دائرة التاريخ الاستطرادي الصامت فشتان ما بين الرجلين!
إن مثل الثعالبي فيما أداه للعربية من رسالة الأدب في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس مثل أبي عثمان الجاحظ في القرن الثالث. إلا أن أبا عثمان كان فيلسوفًا متفننًا في أسلوب العربية على حين كان أبو منصور مؤرخًا بارعًا للعربية، دارسًا لعلومها وآدابها.
حامد حفني داود الجرجاوي