الاسلامية، ومدنيتنا الشرقية، تجاه حملات المتعصبين من أبناء جلدتهم ودينهم؟
حسبنا أن نذكر على سبيل المثال أسماء الفرنسيين: (جوستاف لوبون) صاحب كتاب حضارة العرب و (وهوداس) و (منارسيه) ، مترجمي صحيح البخاري للفرنسية، و (درمنغيهم) صاحب كتاب حياة (محمد) ، و (ماسينيون) مدرس العلوم الاجتماعية الإسلامية في كلية فرنسا، وصاحب المؤلفات الكثيرة عن الإسلام، ومدير مجلة المباحث الإسلامية؛ ويكفينا أن ننوه بتلك الوقفة الشريفة التي وقفها هذا الأستاذ الأخير سنة 1928 دفاعًا عن المدنية الإسلامية، ورده البليغ على المسيو (لويس برتران) الذي حمل على الإسلام والعرب في مقال نشرته في ذلك العام جريدة (الفيجارو) الباريسية
أيعقل ألا يوجد رجل واحد شريف منزه عن التزوير بين علماء أوربا من فرنسيين، وألمان، وإنكليز، ومجر، وإيطاليين وأسبان، وروس الخ.؟ فلو لم يوجد إلا عالم واحد صادق يقول الحق، لكان بلا ريب قد رفع صوته عاليًا أمام هذه الفرية الفظيعة التي يتهم بها السيدان، الطنطاوي، والعلوي العالم في الغرب؛ ولكنا شهدنا قبل مقالي حضرتيهما حربًا قلمية دونها حرب البسوس، وخصامًا علميًا دونه خصام الملل والنحل، ودعاوى ذم وتزوير لا تجاريها دعاوى (آثار كلوزيل الحفرية. ونحن نعلم أن العلماء في أوروبا يتجادلون ويتناظرون في أمور نعدها فرعية وزهيدة
أضف إلى ذلك أن العلماء الاختصاصيين في الحقوق الرومانية ليسوا جميعًا من عرق لاتيني أو ثقافة لاتينية، بل هم من مختلف الأعراق والأمم؛ وثم علماء من الألمان هم جهابذة في الفقه الروماني، أمثال (سافيني و (ايهرينغ لا يمكن أن نتهمهم بتعصب للرومان، وقد ساروا جميعًا في ضوء الحقيقة التاريخية المقررة مطابقة الفقه الروماني المعروف في عصرنا للفقه الروماني القديم
لم يمنع العلماء الأوربيين عامة تفاخرهم بشرع الرومان الذي ورثوه من الإقرار باقتباس الرومان شيئًا غير يسير من شرائع الأمم الشرقية التي سلفتهم أو عاصرتهم مباشرة، أو عن طريق الإغريق، حتى أن عالمًا عظيم القدر هو من أكابر الأثريين الأستاذ الفرنسي وضع كتابًا دلل فيه على اقتباس قسم عظيم من أحكام قانون (الأثني عشر لوحًا) الروماني، وهو اقدم قانون لدى الرومان من شريعة المصريين القدماء موردًا للنص الروماني والنص