فإذا كان إجماع من الجميع أنها لا تحل لزوجها بانقطاع الدم حتى تطهر، كان بينا أن أولى القراءتين بالصواب أنفاهما للبس عن فهم سامعها، وذلك هو الذي اخترنا، إذ كان في قراءة قارئها بتخفيف الهاء وضمها ما لا يؤمن معه اللبس على سامعها من الخطأ في تأويلها، فيرى أن للزوج غشيانها بعد انقطاع دم حيضها عنها وقبل اغتسالها وتطهرها.
فتأويل الآية إذا: ويسألونك عن المحيض، قل هو أذى، فاعتزلوا جماع نسائكم في وقت حيضهن، ولا تقربوهن حتى يغتسلن فيتطهرن من حيضهن بعد انقطاعه.
تفسير الجلالين. الإصدار 1,13 - للإمام جلال الدين المحلِّي وجلال الدين السيوطي
222 - (ويسألونك عن المحيض) أي الحيض أو مكانه ماذا يفعل بالنساء فيه (قل هو أذى) قذر أو محله (فاعتزلوا النساء) اتركوا وطأهن (في المحيض) أي وقته أو مكانه (ولا تقربوهن) بالجماع (حتى يطَّهَّرن) بسكون الطاء وتشديدها والهاء وفيه إدغام التاء في الأصل في الطاء أي يغتسلن بعد انقطاعه (فإذا تطهرن فأتوهن) بالجماع (من حيث أمركم الله) بتجنبه في الحيض وهو القبل ولا تعدوه إلى غيره (إن الله يحب) يثيب ويكرم (التوابين) من الذنوب (ويحب المتطهرين) من الأقذار
مختصر تفسير ابن كثير. الإصدار 1.26 - اختصار الصابوني
222 -ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
223 -نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين
عن أنَس أن اليهود كانت إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت (المراد بالمجامعة هنا الإجتماع بهن لا الوقاع وهو المعنى الحقيقي واستعماله بالمعنى الآخر كناية اهـ) فسأل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: {ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} حتى فرغ من الآية. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"، فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء (أسيد بن حضير وعباد بن بشر) فقالا: يا رسول اللّه إن اليهود قالت كذا وكذا أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما (رواه مسلم والإمام أحمد) فقوله: {فاعتزلوا النساء في المحيض} يعني الفرج لقوله:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"، ولهذا ذهب كثير من العلماء أو أكثرهم إلى أنه يجوز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج، قال أبو داود عن بعض أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا.
وعن مسروق قال، قلت لعائشة: ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا؟ قالت: كل شيء إلا الجماع، وهذا قول ابن عباس ومجاهد والحسن. وروي ابن جرير عن عائشة قالتك له ما فوق الإزار، (قلت) : ويحل مضاجعتها ومواكلتها بلا خلاف. قالت عائشة: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرني فأغسل رأسه وأنا حائض، وكان يتكىء في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن، وفي الصحيح عنها قالت: كنت أتعرق العرق (عرق اللحم وتعرقه واعتراقه تناوله بفمه من العظم) وأنا حائض فأعطيه النبي صلى اللّه عليه وسلم فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه، وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب منه. وقال آخرون: إنما تحل له مباشرتها فيما عدا ما تحت الإزار كما ثبت في الصحيحين عن ميمونة قالت: كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض. وروى الإمام أحمد عن عبد اللّه بن سعد الأنصاري أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال:"ما فوق الإزار"ولأبي داود عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عما يحل لي من أمرأتي وهي حائض قال:"ما فوق الإزار والتعففُ عن ذلك أفضل".
(يُتْبَعُ)