فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50401 من 53113

فكل مصلح يريد أن تحيا الأمة حياة طيبة وأن تسود فيها النظم العادلة والمبادئ القويمة، يبدأ بتطهير أفراد الأمة وجماعتها من عوامل الفساد والانحلال وينقي البيئة من أسباب الوهن ومايفتك بها من الآفات ليكون بذر النظم الصالحة في أرض طيبة، وبناء الاصلاح على أساس سليم، والزارع الذي يبذر أجود البذور في أرض سبخة ملحة كثيرة الحشائش لايحصد زرعًاولايجني ثمرًا، والباني الذي يقيم البناء على أرض رخوة لايستقيم بناؤه ولهذا كان التطهير أول ماعُني به الاسلام، وكان أول مابدأ به تطهير العقول والنفوس لأن تطهير هذين هو الأساس الذي يبنى عليه كل تطهير واذا لم تطهر اعقول والنفوس فكل تطهير يكون مجرد صورة سطحية وأغراض ظاهرة، واذا طهرت العقول والنفوس طهرت الأيادي والألسنة والجوارح وكان السلطان في كل عمل وقول للعقل الطاهر والنفس الطاهرة اللذين يخضعان لشريعة الله ووقيت الأمة من الدنس والفساد. انتهى الكلام

يقول الشيخ مصطفى: ولقد اهتمت أحاديث الدكتور محمد عبدالله دراز الاذاعية بتحقيق هذا التطهير المنشود الذي تسلم به الأمة من الزيغ والانحراف وتُصان به مجتمعات الاسلام من التردي والضياع، وليس أدل على ذلك من هذا الكم الهائل من التراسل الذي يحمل تقدير وثناء المستمعين، طالبين سرعة طبع هذه الأحاديث. وان دل هذا التراسل من قِبَل المستمعين فانما يدل على مبلغ تغلغل هذه الأحاديث في نفوس الناس، وأن كلام الرجل دخل القلوب قبل العقول وهذا دليل الاخلاص له تعالى.

والرسالة الأولى التي نقدمها دليلًا وبرهانًا على نجاح الدكتور دراز وأهمية طبع هذا التراث الذي يمثل خير زاد للمسلم في عالم اليوم. رسالة من العالم الأديب واكاتب البليغ الأستاذ الشيخ (توفيق محمد سبع) رحمه الله.

نص الرسالة:

أستاذنا الجليل فضيلة الدكتور الأستاذ محمد عبدالله دراز

تحية طيبة تنقل اليك مشاعر القلوب التي تحبك وتجلك وتؤثرك وتؤمن بقلمك، أرجو أولًا أن تتقبل تهنئتنا الطيبة الكريمة بشهر الصيام المبارك أعاده الله عليكم وعلى الأمة الاسلامية باليمن والاسعاد.

ونحب أن ننقل اليكم أملًا طالما خفقت به القلوب، وهو أن تتكرموا بمناسبة رمضان - بتتابع نشر الأحاديث الدينية الكريمة، التي تطلعون بها على هذه الأمة الحائرة، فتتيحون لها أمنًا هادئًا، وسلامة مطمئنًا، وتشيعون في هذا المجتمع جوا صالحًا من الروحية المشرقة تنمو فيه الفضائل، وتزدهر القيم، وتتركز دعائم الأخلاق ..

سيدي: لاأريد أن أسترسل في الثناء على أسلوبكم الرفيع، في معالجة الموضوعات الدينية، وانما أترك ذلك لله، وحسبكم أن أحاديثكم بالمذياع، وبالصحف هي المشرق الهادي لقلوبنا، والغذاء الروحي لمشاعرنا وعواطفنا والمادة الأدبية لفننا، وحسبكم أن صفوة العلماء والمفكرين ينتظرون كلامكم بفارغ الصبر ونازع الشوق، ويعتدون بهذا الضرب الناصع من التفكير، وذاك السمت العبقري من التعبير، وتلك الجلالة الرائعة في العرض والتصوير .. ان أفقكم الفسيح، وثقافتكم الجامعة، ومقدرتكم الفذة على الكتابة، تجعلنا نطمئن الى أن مصر مازالت بخير، ومازالت تحتفظ بالصفوة الممتازة من رجال العلم والأدب وفلاسفة الأخلاق والاجتماع .. فطب نفسًا يا سيدي واطمئن خاطرًا، وحاول أن تفيض علينا من اشراق روحك، وصفاء نفسك ونصاعة قلمك، فان أدبك وعلمك مدرسة لنا، ونمط من الأدب الرشيد نعتز به على مر الأيام.

حفظك الله ذخرا للعلم والفضل. ومعذرةً معذرة فان من حق أبنائك عليك أن يلاحقوك بالطلب كلما حاولت الهرب.

والسلام

تلميذ معجب بعلمكم

توفيق محمد سبع - مدرس بمعهد طنطا

في 4/ 4/1957م

هذه الرسالة تبرز بجلاء عمق الصلة الروحية بين الدكتور دراز والناس .. وهذا الثثناء العطر والتقدير العميق ثمرة حلوة لاخلاص هذا الداعية الفذ الذي يعد بحق بقية السلف ومربي الخلف وأستاذ الجيل بحق.

والناسُ أَكيسَ من أن يَمدَحوا رَجُلًا مالم يَرَو عنده آثار احسان

وأقدم للقارئ نموذجًا ثانيًا من التراسل التقديري يفيض حبًا واعجابًا وتقديرًا وهو من الأخ المسلم الأستاذ محمد عمارة في (16/ 12/1376 ه - 14/ 7/1957م) .

الى بقية السلف ومربي الخلف وأستاذ الجيل بحق

أستاذنا الجليل الشيخ محمد عبدالله دراز - زانه الله وصانه وبلغه في الدارين آماله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت