قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن الجنة لا يدخلها من في قلبه مثقال ذرة من كبر) ، كما أن النار لا يخلد فيها من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فجعل الكبر مقابلًا للإيمان، فإن الكبر ينافي حقيقة العبودية، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يقول الله: العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما عذبته) ، فالعظمة والكبرياء من خصائص الربوبية، والكبرياء أعلى من العظمة؛ ولهذا جعلها بمنزلة الرداء، كما جعل العظمة بمنزلة الإزار] .
من تكبر عذبه الله عز وجل بالذل في الدنيا وفي الآخرة، وكم من الطواغيت والجبابرة الذي تكبروا وطغوا وبغوا أذلهم الله عز وجل في الدنيا، وعذبهم في الآخرة كما جاء في بعض الأحاديث أنهم يكونون مثل الذر يطأهم الناس، وفي هذا عبرة وعظة عجيبة جدًا، ولهذا فـ المعتمد بن عباد عندما سجن -بعد أن كان حاكمًا- ورأى بناته في الأسر، تأثر تأثرًا كبيرًا جدًا، وأنشد قصيدة مشهورة تعبر عن هذا الحال الذي هو فيه.
فالحقيقة أن كل من تكبر وطغى وبغى عذبه الله عز وجل في الدنيا أو في الآخرة.