قال شيخ الإسلام رحمه الله: [فالمخالف لما بعث الله به رسوله من عبادته وحده وطاعته وطاعة رسوله لا يكون متبعًا لدين شرعه الله أبدًا] .
فالمخالف لا يمكن أن يكون متبعًا لدين شرعه الله عز وجل، كما قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} [الجاثية:18] هذا نوع، {وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الجاثية:18] وهذا في المقابل، {إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [الجاثية:19] ، بل يكون متبعًا لهواه بغير هدى من الله، قال الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] .
فلا يمكن أن يجتمع محبة الله مع محبة غيره في قلب عبد، والمقصود بالمحبة: المحبة العبادية التي تدل على التعظيم كما سبق أن بينا.
قال: [وهم في ذلك تارة يكونون على بدعة يسمونها حقيقة يقدمونها على ما شرعه الله، وتارة يحتجون بالقدر الكوني على الشريعة، كما أخبر الله به عن المشركين كما تقدم، وقد سبق أن شرحنا كلامه هذا فيما سبق.
وبهذا نكون قد انتهينا من الكلام على الطائفة الثانية من مراتب الضالين في الحقيقة الكونية.