فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 446

محبة الله عز وجل تنقسم إلى قسمين: محبة الله عز وجل التي هي صفة من صفاته، وهذه ثابتة لله سبحانه وتعالى، ولا ينكرها إلا أهل التعطيل الذين يرون أن صفات الأفعال ليست ثابتة لله سبحانه وتعالى، وهؤلاء هم غلاظ الأكباد -والعياذ بالله- الذين لا يحبون ولا ينسبون المحبة لله تعالى.

إذًا: محبة الله عز وجل تكون على نوعين: محبة الله التي هي صفة من صفاته، ومحبة العبد لله، فالله عز وجل يُحِب ويُحَب، يعني: تنسب له المحبة على وجهين: على أنها فعل منه، وعلى أنها فعل نحوه، وهذه يثبتها أهل السنة والجماعة، فيرون أن الله عز وجل يحب بعض مخلوقاته، لما فيها من الخصائص الكريمة والأمور الفاضلة، مثل محبته للأنبياء والصالحين والعمل الصالح، ومحبته للصابرين ومحبته للمتطهرين ونحو ذلك، وأيضًا يحب، فتتعلق محبة القلب به سبحانه وتعالى، من جهة أن العبد يعظمه سبحانه وتعالى، ويتعلق قلبه به لكمال صفاته ولكمال إنعامه، يعني: لكمال صفاته سبحانه وتعالى فهو كامل كمالًا مطلقًا، ولكمال إنعامه على العبيد، وهذه القضية يتحدث عنها ابن القيم كثيرًا في (الفوائد) وفي غيرها، وأن استحقاق الله عز وجل للعبودية ولمحبة العبد له هو لكمال ذاته ولكمال إنعامه، يعني: لكمال ذاته وصفاته، ولكمال إنعامه أيضًا.

أما الجهمية فيقولون: إن الله عز وجل لا يحب، وينفون هذه الصفة عن الله عز وجل، كما أنهم ينفون أيضًا أن يحب ويقولون: إن المحبة لا تتعلق به، وأن العلاقة بين الخالق والمخلوق هي مثل علاقة المعاوضة بين بائع ومشتر مثلًا أو مثل أي علاقة من علاقات العوض -يعني: التغاير- ولا شك أن هذا انحراف عظيم عن سنة المرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت