فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 446

ضلال من سلك في محبة الله طريقًا لا يحصل بها المطلوب

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [نعم! قد يسلك المحب لضعف عقله وفساد تصوره طريقًا لا يحصل بها المطلوب، فمثل هذا الطريق لا تحمد إذا كانت المحبة صالحة محمودة] .

المقصود بهذا: أن المحبة قد تكون محبة صحيحة مثل: محبة الله عز وجل، أو محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن المحب قد يسلك طريقًا ليست صحيحة ولا توصل إلى الغاية المطلوبة، فلا بد إذًا من صحة الوسيلة والغاية، وصحة الوسيلة: هي الطريق الذي يوصل إلى المحبوب، وصحة الغاية التي هي: المحبوب ذاته.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فكيف إذا كانت المحبة فاسدة، والطريق غير موصل؟] .

يعني: كيف إذا كانت المحبة فاسدة مثل محبة غير الله عز وجل، والطريق غير موصل إلى هذه المحبة؟ فإنه يكون حينئذٍ فسادًا في الوسيلة، وفسادًا في الغاية.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:[كما يفعله المتهورون في طلب المال والرئاسة والصور في حب أمور توجب لهم ضررًا، ولا تحصل لهم مطلوبًا، وإنما المقصود الطرق التي يسلكها العقل لحصول مطلوبه.

وإذا تبين هذا فكلما ازداد القلب حبًا لله ازداد له عبودية، وكلما ازداد له عبودية ازداد له حبًا وحرية عما سواه].

المفهوم الشرعي للحرية: هو التحرر من العبودية للبشر أو للمخلوقات عمومًا أيًا كانت، فليست الحرية أن يفعل الإنسان ما يشاء، فإنه إذا فعل ما يشاء يكون عبدًا لهواه وللشيطان، لكن الصحيح: أن يكون عبدًا لله سبحانه وتعالى، فإنه كلما ازدادت محبته لله ازداد عبودية لله، وفي ذات الوقت ازدادت حريته من العبودية للمخلوقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت