الأمثلة التي أشار إليها المصنف قسمها إلى قسمين: مجموعة في الأمثلة الظاهرة: الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج، صدق الحديث، أداء الأمانة، بر الوالدين، ونلاحظ في الأمثلة تنوعًا فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج هذه عبادات محضة، وصدق الحديث وأداء الأمانة هذا خلق، وبر الوالدين وصلة الرحم هذه قضايا اجتماعية، والوفاء بالعهود يمكن أن تدخل في القضايا الدولية، وإمام المسلمين إذا كان يحكم دولةً وأعطى أحدًا عهدًا فإنه يلزمه أن يفي به.
إذًا: كل حياة الإنسان تدخل ضمن العبادة.
وكذلك المقطع الثاني من الأمثلة: أمثلة قلبية: حب الله ورسوله، وخشية الله، والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضا بقضائه، والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف من عذابه، وأمثال ذلك، وهي كثيرة جدًا.
ولهذا فإن العبادة أنواع مثل شعب الإيمان، وقد قال بعض أهل العلم: إن شعب الإيمان لا حصر لها، وإن الحديث الوارد في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) ، المقصود بهذا العدد: هو بيان الكثرة، وليس المقصود: التحديد، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة) ، ولما قام بعض أهل العلم يعددها قال البعض بأنه ليس العدد: هو المقصود، فإن الشيعة وحدهم افترقوا إلى ثلاث وسبعين فرقة، وإنما المقصود هو بيان الكثرة، ولهذا يقول الله عز وجل: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} [التوبة:80] .
وأيضًا يمثلون له بحديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.
هذا ما يتعلق بأمثلة العبادة، فأمثلة العبادة كثيرة جدًا، وهي داخلة ضمن شعب الإيمان الكثيرة التي لا حصر لها، سواءً الظاهرة أو الباطنة، ويكفي في هذا مقامات العبادة في كتاب مدارج السالكين، ففيه مقامات هائلة ومتعددة، ومختلفة بشكل كبير، وسيأتي الإشارة إلى هذا الكتاب مرة أخرى.