إذًا: الطائفة الكبيرة التي ضلت بسبب شهود الحقيقة الكونية هم أهل الاتحاد والحلول، وقد سبقت الإشارة إليهم، والرد عليهم واضح جدًا، فإن الإنسان إذا نظر في عقيدتهم وجد أنها مخالفة لدين الأنبياء جميعًا، فإن الله عز وجل يقول: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} [القلم:35] ، وغير ذلك آيات كثيرة جدًا تفصل بين الناس، وتجعل منهم أهل الجنة وأهل النار، فإذا كان كل شيء هو الله فالجنة هي الله، والنار هي الله أيضًا، وهم متناقضون تناقضًا كبيرًا جدًا، فالعجيب أنهم يكفرون النصارى، فلما سئلوا: لماذا تكفرون النصارى؟ قالوا: لأن الواجب أن يعمموا في الإلهية، وهم خصصوها بثلاث، فالتخصيص هذا في حد ذاته كفر.
فيقال لهم: كيف تكفرون الله، إذ النصارى هم الله، ودينهم هو الله، وكل شيء هو الله؟! فهم ضالون منحرفون متناقضون لا شك في ذلك، ولهذا قد يصبر أحدهم على القتل ويظن أن قاتله هو الله، كما صبر ابن الفارض على ذلك؛ فإن ابن الفارض قتل، والسهروردي قتل، وهو من الفلاسفة المشهورين، وقتل غيرهما، وصبروا على القتل وهم يعتقدون أن هذا هو مقتضى شهود الحقيقة الكونية.