فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 446

قال المصنف رحمه الله تعالى: [فصل: إذا تبين ذلك فمعلوم أن الناس يتفاضلون في هذا الباب تفاضلًا عظيمًا وهو تفاضلهم في حقيقة الإيمان] .

يعني: العبادة، والتوحيد يزيد وينقص، والناس يتفاضلون فيه وليسوا على نوع واحد، وهذا أمر مشاهد، فإن أهل العبادة ليسوا على نوع واحد، فمنهم من جاء بأصل التوحيد لكنه مفرط في الواجبات ويمارس المحرمات، فهذا يقال له: عبد الله بوجود أصل التوحيد عنده لكنه مفرط، وبعضهم قد يكون مقبلًا على الله عز وجل، مجتهدًا في الذكر، مجتهدًا في الصلاة، مجتهدًا في الصدقة فيكون قد وصل إلى درجات عالية في العبادة وهذا أيضًا عابد لله.

وهكذا التوحيد، وهكذا الإيمان، فالتوحيد، والإيمان، والعبادة تزيد وتنقص وهذا أمر مقربه عند أهل السنة.

قال: [وهم ينقسمون فيه إلى عام وخاص، ولهذا كانت ربوبية الرب لهم فيها عموم وخصوص، ولهذا كان الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل] .

وبالنسبة للعموم والخصوص الذي أشار إليه شيخنا يعني: يوجد من أهل العبادة من يكون لهم خصوصية في العبادة، كأن يكون إنسانًا عاميًا بعيدًا عن العلم الشرعي، بعيدًا عن التعبد والصدقة، يكتفي بالإتيان بالصلاة، وبعض الأركان، وقد يكون عنده ممارسة لبعض المعاصي، فهذا ليس مثل الشخص المجتهد في العبادة، الذي لا يفارق الصف الأول، والذي يكثر من دعاء الله، ويبكي من خشية الله، فالنوع الثاني خاص، والأول عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت