فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 446

يلزم الإنسان أن يوحد الله عز وجل في الربوبية، وأحيانًا يدخل الإنسان في تعظيم الربوبية العامة التي يدخل فيها المسلمون والكفار، ويدخل فيها الأحياء والجمادات، فيعظم هذا النوع من الربوبية، ثم يورثه هذا نوعًا من دعاء الله عز وجل والتوكل عليه والتضرع إليه لكن لا يدفعه إلى امتثال الأمر واجتناب النهي، فيكون حينئذ لا تزال عبوديته الاختيارية ناقصة؛ بل هي غير موجودة حتى يستقيم على الأمر والنهي، والآن كثير من الكفار يعرف العبودية العامة، ويعرف أن الناس كلهم عبيد لله وأنهم خاضعون لله، وأن الله عزَّ وجل هو المدبر وهو المقدر لشئونهم، وقد يدفعهم هذا النوع من المعرفة إلى أن يسألوا الله؛ ولهذا فإن الكفار إذا كانوا في الفلك ولعبت بهم الأمواج دعوا الله عزَّ وجل مخلصين له الدين، وقد يتوكلون على الله ويعزمون في التوكل عليه، لكن هذا لا ينفعهم حتى يأتمروا بأمر الله وينتهوا عن نهي الله سبحانه وتعالى.

إذًا: لا بد مع الإقرار بالعبودية الشاملة أن يكون معه عبودية اختيارية يفعلها الإنسان، ويكون مقتضاها العملي الالتزام بالأمر فعلًا، والالتزام بالنهي تركًا وحينئذ يكون عابدًا خاضعًا لله سبحانه وتعالى.

وبعض الشراح -من أهل العلم- فَهِمَ قول المصنف: وهذا العبد يسأل ربه ويتضرع إليه ويتوكل عليه، أن هذه هي العبودية الاختيارية.

والحقيقة أن هذا جزء منها؛ لكن هذا الجزء قد يوجد عند بعض من لم تتحقق فيه العبودية الاختيارية، التي هي الألوهية التامة لله عز وجل، فقد يوجد من الكفار من يستغيث بالله، وقد يوجد من الكفار من يتوكل على الله، لكن هذا لا ينفعه.

يقول الله عز وجل: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف:106] فأثبت للكفار نوعًا من الإيمان، لكن هذا الإيمان الذي أثبته لهم غير كافٍ، لا بد مع هذا الإيمان الجزئي أن ينضاف إليه: * أولًا: طاعة الرسول، والائتمار بأمر الله والانتهاء عن نهيه.

* ثانيًا: ترك الشرك.

وحينئذٍ يكون الإنسان موحدًا لله عز وجل خالص التوحيد له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت