ثم قال: ومثل هذه العبودية -يعني: العبودية الاضطرارية- لا تفرق بين أهل الجنة وأهل النار؛ لأنهم جميعًا عابدون، ولا يصير بها الرجل مؤمنًا؛ لأنه ليس الإيمان هو مجرد الإقرار بالخلق والرزق لله عز وجل، كما قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف:106] ، فإن المشركين كانوا يقرون أن الله خالقهم ورازقهم وهم يعبدون غيره، قال الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان:25] .
وقال تعالى: {قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [المؤمنون:85] إلى قوله: {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون:89] .