ومن جهود شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الجمع بين تدريس العلم والدعوة إلى الله عز وجل، فإن شيخ الإسلام ابن تيمية استطاع أن يؤسس مدرسة من خلال الدروس التي كان يقيمها، ومن خلال اجتماعاته مع الدعاة في ذلك الزمن، فخرج على يديه أئمة وعلماء كبار، مثل ابن قيم الجوزية، ومثل ابن كثير، ومثل المزي صاحب تهذيب الكمال، ومحمد بن المنجى التنوخي وغيرهم، وهم يعتبرون علماء ذلك الزمان، فلو أن رجلًا استطاع أن يربي أشخاصًا حتى أخرجهم إلى حيز أشرف العلماء، فما هي المقدرة العقلية والنفسية التي يمتلكها هذا الرجل؟! فمن نتائج شيخ الإسلام ابن تيمية ابن القيم صاحب التصانيف النافعة، يقول ابن حجر العسقلاني رحمه الله في كتاب (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة) ، في ترجمته لـ تقي الدين: إن تقي الدين كان فرطًا بين الناس، يعني: أن شيخ الإسلام رحمه الله ليس عالمًا عاديًا يكتفي بتدريس المسائل والإفتاء المجرد فقط، لكنه كان يعيش في الحياة ويتفاعل معها، فهو يعايش الحياة ويتفاعل معها، وقد أسلم على يده يهودي وهو صغير لم يصل سن العشرين، وأسلم عليه يهودي آخر بعد سنة 750هـ تقريبًا، وكان له من القدرة الفائقة في التأثير الشيء العجيب.