فهرس الكتاب

الصفحة 3067 من 3926

وَلَا شكّ أَنه كَانَ يعْتَمد هَذَا الْقدر مَعَ الشَّيْخ تأدبا وَكَانَ معيدا عِنْده فِي الْمدرسَة البدرية وَكَانَ يَقُول مَا تركت بلادي وقصدت الْموصل إِلَّا للاشتغال على الشَّيْخ

وَكَانَ شَيخنَا تَقِيّ الدّين أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بِابْن الصّلاح الْمُتَقَدّم ذكره يُبَالغ فِي الثَّنَاء على فضائله وتعظيم شَأْنه وتوحده فِي الْعُلُوم فَذكره يَوْمًا وَشرع فِي وَصفه على عَادَته فَقَالَ لَهُ بعض الْحَاضِرين يَا سيدنَا على من اشْتغل وَمن كَانَ شَيْخه فَقَالَ هَذَا الرجل خلقه الله إِمَامًا عَالما فِي فنونه لايقال على من اشْتغل وَلَا من كَانَ شَيْخه فَإِنَّهُ أكبر من هَذَا

وَحكى لي بعض الْفُقَهَاء بالموصل أَن ابْن الصّلاح الْمَذْكُور سَأَلَهُ أَن يقْرَأ عَلَيْهِ شَيْئا من الْمنطق سرا فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وَتردد إِلَيْهِ مُدَّة فَلم يفتح عَلَيْهِ بِشَيْء فَقَالَ لَهُ يَا فَقِيه الْمصلحَة عِنْدِي أَن تتْرك الِاشْتِغَال بِهَذَا الْفَنّ فَقَالَ لَهُ وَلم ذَلِك يَا مَوْلَانَا فَقَالَ لِأَن النَّاس يَعْتَقِدُونَ فِيك الْخَيْر وهم ينسبون كل من اشْتغل بِهَذَا الْفَنّ إِلَى فَسَاد الِاعْتِقَاد فكأنك تفْسد عقائدهم فِيك وَلَا يحصل لَك من هَذَا الْفَنّ شَيْء فَقبل إِشَارَته وَترك قِرَاءَته

وَمن يقف على هَذِه التَّرْجَمَة فَلَا ينسبني إِلَى المغالاة فِي حق الشَّيْخ وَمن كَانَ من أهل تِلْكَ الْبِلَاد وَعرف مَا كَانَ عَلَيْهِ الشَّيْخ عرف أَنِّي مَا أعرته وَصفا ونعوذ من الغلو والتساهل فِي النَّقْل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت