وراء المسافات الشاسعة، ليسائل الساكنين في ناطحات السحاب: أهذا ما أوعزتم به، ورضيتم عنه؟ ألهذا صنعتم السلاح، وأعطيتموه فرنسا!. ثم يسائل الفرنسيين أنفسهم: أهذه الهمجية المجنونة هى وصايا حضارتكم في معاملتنا نحن المسلمين؟!. إنكم إذا بطشتم جبارين، إنكم تأكلون لحومنا في ضراوة مفزعة. إذا لم يكن لكم رب تتقونه، أما تخشون أن تدور عليكم الليالى فتدفعوا ثمن هذا كله؟ لكن ما جدوى التساؤل المفجوع هنا، والبكاء الضارع هناك؟ إن محو هذه المآسى منوط بأعناقنا نحن. أما زبانية الاستعمار فلا يسوغ لهم ملام، ولا يوجه لهم كلام، ما موضع العتاب بين قطيع أعزل، وقافلة ذئاب؟.
إن ألوف الأغرار ينظرون في بلاهة إلى الحروب الاستعمارية في الشرق الإسلامى! يحسبونها حروبا مجردة من النزعات الدينية المنحرفة. ونحن الذين لمسنا ألوف الأدلة على ما في سياسة الغرب تجاهنا من أحقاد صليبية، لا تحتاج إلى مزيد من الأدلة يؤكد لدينا هذا اليقين. ولكننا في هذا الكتاب نكشف النقاب عن جوانب يختلط فيها الضغن الأعمى بالجشع البالغ، ونعرض هذه الصور أمام الأعين المتألمة، ليعرف الواهمون أنهم أمام حرب تريد طحن أرواحهم وأجسامهم، تريد محق دنياهم وأخراهم، تريد استلال الإيمان من قلوبهم، واستلال العافية من أبدانهم، تريد فرض جاهلية حديثة في أغلب أقطار العالم. بعد أن يذوب الإسلام في القارتين القديمتين، وبعد أن تتحول شعوبه إلى عبيد لعبيد الآلات ... إن ثورات الضغينة الخسيسة على الإسلام ومعتنقيه تكمن وراء حقل السياسات الأجنبية كلها. ومحاولات الساسة في أوروبا وأمريكا علاج قضايانا المختلفة لا تنفصل أبدأ عن محاولاتهم توهين أمرنا، وخذلان جانبنا، تمشيا مع مشاعر الحقد الدينى علينا ... ص_010