ولطالما تجاهلنا هذه المعانى، ورغبنا في نقل المعركة إلى ميدان آخر، ميدان لا تشم فيه رائحة التعصب لدين، أو التعصب ضد دين. بيد أن ساسة الغرب وزبانية الاستعمار أبوا إلا إكراهنا على مواجهة هذه الحقيقة المرة، فنحن نقف أمامها بعد أن حبسنا هؤلاء في نطاق من الصور الداكنة، يحيط بنا عن يمين وشمال، توحى كلها بأننا أمام غارات صليبية جديدة لم تغير هدفها القديم وإن تغيرت أحيانا الوسائل ... وحاشا للنصرانية التى جاء بها عيسى ابن مريم أن تكون سر هذا الحيف، إن الصليبية المعتدية ليس إلا وثنية أخفت طبيعتها في غلاف سماوى، غيرأن هذا الإخفاء ما لبث أن تلاشى، ودل السلوك الشائن على أن المستعمرين ليس لهم دين إلا دين السطو والفتنة. وعيسى، وسائر الأنبياء أبرياء من هذا الظلم المبين ... ولما كان المعتدون علينا يسوغون مظالمهم بأنها رد على حركة الفتح الإسلامى الأول، وأنهم يمنعون قيام تجمع عربى إسلامى لأن هذا التجمع خطر، ومن ثم يجب سحقه قبل أن ينشأ، لذلك عرضنا مرة أخرى لعنصر القوة في ديننا وطبيعة السلام في إسلامنا. ومع أنه سبق لنا بسط القول في هذا الموضوع فلن نسأم من تكرار الخوض فيه حتى نكشف شبهات المرجفين ونفضح طوايا الأفاكين ... إن القتلة لا يستكثر عليهم الكذب، واللصوص لا يستبعد منهم الافتراء والتزوير، والمستعمرين لا يستغرب منهم أن يجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ... وإلا فكيف يعتبر بقاء الفرنسيين في الجزائر شيئا طبيعيا لا تسئل عنه، فإذا جاء جيش من أهل الأرض أو أهل السماء وأجلاهم عنها بالسيف ـ بداهة ـ عد ذلك تهجما كريها وفتحا ظالما.ص_011