وانطلق الكذبة في كل فج يعيبون السيف، وينكرون امتشاقه! بأى وجه يكون فتح الرومان لمصر عملا مشروعا، وحرب العرب للرومان عملا منكورا؟! إن تعاون أوروبا وأمريكا على استغلالنا واستغلالنا ليس إلا عودا على بدء، وإلا استئنافا للضيم القديم. وكل قوة تفل شوكتهم فهى مقدورة مشكورة. فكيف إذا كانت قوة يمليها العدل المطلق، وتسرى فيها النزاهة الرائعة، لأنها قوة في يد نبى وصديقين وشهداء وصالحين؟ لقد أثبتنا هنا فصولا أخرى عن الإسلام والسلام، بعد ما سردنا أحداثا مخزية عن أفاعيل الاستعمار، ليعرف المذهولون أى عدل مضاعف كان لدينا، وأى حيف مضاعف وقع علينا!. وأخيرا عرضنا لحركة الارتداد الخلقى، والثقافى والتشريعى، التى أحدثها الغزو الأجنبى في بلادنا، وأدارها وفق سياسة مرسومة رتيبة ... وهى حركة تزعج كل مؤمن، ومن حقنا أن نقلق على مستقبل الإسلام منها. إن الاستعمار دائب على تخريج أجيال ملحدة، وهو يغذى في إلحاح كل عمل يطرد الإيمان من القلوب، ويشيع المنكر والفحشاء في المجتمع. وغايته التى ظهرت من طول سعيه لها ـ مع شدة خبثه وتكتمه ـ هى القضاء على الإسلام في أوطانه، وردم المنابع التى تمد الناشئة بتعاليمه، وتبصرهم بحدوده وحقوقه! ... ومن القصور أن تحسب أهداف الاستعمار الصليبى منتهية عند بث الرذائل في المجتمع، ونشر التفكك في شتى نواحيه، كلا، إن الأمر لديه أكبر من ذلك. وسترى في هذا الكتاب أن المقصود هدم رسالة محمد من الألف إلى الياء، وخلق نفر من الكتاب يؤلفون الرسائل ويدبجون المقالات، وملء نفوسهم: أن محمدًا هذاص_012