والكاتب المسلم لا يلام إذا غدا أو راح وهو يهدر ويزمجر مشيرا بيديه كلتيهما إلى وجوه البغاة يستنزل عليها اللعنة، ومستفزا قومه كى يرجعوها وعليها صفرة الخزى، إن لم يرجعوها وعليها لطمات القمع والتأديب ... أهذا هو العنف الذى يلاحظ على؟ ليكن، فما يستحب العنف في موطن استحبابه في هذه المواطن! وقديمآ قال سعد بن ناشب: تفندنى فيما ترى من شراستى وشدة نفسى أم عمرو، وما تدرى فقلت لها: إن الكريم وإن حلا ليلفى على حال أمر من الصبر وفي اللين ضعف والصلابة شدة ومن لم يهب يحمل على مركب وعر وما بى على من لان لى من فظاظة ولكننى فظ أبى على القسر أقيم صفا ذا الميل حتى أرده وأخطمه حتى يعود إلى القدر والفارق بين هذا الشاعر الفارس وبيننا أنه كان يجدع بسيفه أنوف المعتدين، ثم يودعهم بنبرات عالية جافية قائلا: شاهت الوجوه ... أما الكاتب المسلم فهو يدع الحزن يأكل قلبه لمنظر أطفال اللاجئين في العراء، ثم ..."يبكى. ومن شر السلاح الأدمع!!"، كما قال أبو الطيب: والحبرات سلاح مفلول. لا يرد طاغية بل لعله يسر الطغاة ... والكاتب المسلم يقف على أطلال القرى الخربة في الجزائر بعد ما عطلت مغانيها، ويبس دم القتلى في أرجائها، وشرد الناجون من أبنائها، بين مفجوع يطلب الثأر، أو مهزوم يطلب المأوى، يقف الكاتب المسلم على هذه الأنقاض، ثم يرسل بصره منص_009