يجب أن تجر الدول العربية كلها إلى جانب الاستعمار الغربى، وأن تعمل في حقله، وأن تقاتل تحت لوائه. وهذا الاستعمار هو طارد المسلمين من فلسطين وواهبها لليهود. وهو طارد المسلمين من الجزائر وواهبها لفرنسا. وهو كاسر جناح المسلمين في لبنان والحبشة مع كثرتهم. وهو الذى يرهب اليوم الشعوب المتحررة، ويراودها عن عقائدها وشرفها ... وهو الذى يبسط يده بالأذى حينا، وبالرشوة حينا، ليقيم حجابا بين حاضر المسلمين وماضيهم، فأما عاشوا مرتدين أتباعا لغيرهم .. وأما .. فلا حق لهم في الحياة!. أهذا وضع يقبله كريم، أو يرتضيه إنسان ما؟! لقد بنينا في الماضى حضارة من أزكى الحضارات التى عرفتها الدنيا، أو ذاك ما نزعمه على الأقل فيما لدينا، وفيما صنع أسلافنا!!. فمن العبث فتنتنا عن مواريثنا المقدسة بالقسر. وقد حكى التاريخ قصة صراع طويل دام بيننا وبين غيرنا، فهل من الحكمة استدامة هذا النزاع، واستبقاء ثاراته، تهيج الأحقاد، وتقطع الأكباد؟ إن السياسة التى رسمتها دول معروفة لاجتياح الإسلام، وفض مجامعه، واجتثاث جذوره من أرضه، هذه السياسة لن تنتج إلا البلاء لأصحابها، فإن الإسلام لن يموت، وأهله الذين يبادون تارة، ويطردون من مدنهم وقراهم تارة أخرى، سوف ينسلون من يغضب لهم يوما ومن لا يتهم بعنف إذا ملأ يديه بالقصاص الرهيب!! إن مستقبل العالم يكتنفه الشؤم من كل ناحية، ما بقى الاستعمار ماضيا في خطته الآثمة: يسترق العباد، ويستغل البلاد. وما بقى على الخصوص في بلاد المسلمين، يجتهد في تمزيق أوصالهم، وافساد ضمائرهم وأفكارهم، وتقديم حقوقهم هدايا للطامعين والجائعين!!.ص_008