الصفحة 119 من 251

على أن الحروب التى اشتعلت ولا تزال تشتعل بين المسلمين من جانب، وبين الصهيونية والاستعمار من جانب آخر، ليست حروبا دينية يسئل عنها الإسلام، وهو إن سئل فجوابه الحاسم حاضر، لا يصحبه تردد ولا إبهام!. هل كانت الدولة الرومانية القديمة تنفذ تعاليم عيسى عليه السلام حين جعلت مصر مزرعة لها؟ وحين استعبدت أفريقيا وآسيا الصغرى لجبروتها؟ وهل كان الإنجليز والفرنسيون وحلفاؤهم يحترمون وصايا المسيح، وينقلونها للشعوب المغلوبة عندما كانوا يمزقون هذه البلاد وينهبون خيراتها؟ إن هذا الاستعمار الصليبى عار على كل دين. ويوم يقاومه الناس باسم الإسلام أو بأى اسم آخر فهم معذورون. والانتصار لقضاياهم واجب على كل ذى ضمير حى. ويوم تدك جيوش الفتح معاقل الروم- كما وقع قديما- أو يوم ترد الغزاة الفرنسيين والإنجليز، وتخلص الأمم من براثنهم- كما حدث في بورسعيد- فهى جيوش سلام، لا جيوش عدوان .. إن الإسلام لا يشتهى سفك الدماء، ولا يندفع إلى امتشاق الحسام، إلا مكرها. وأمل الإسلام الحلو، ورغبته العميقة أن تتحول فجاج الأرض إلى آفاق سماوية، تموج بأناس يشكرون ربهم، ويذكرون نعمه، دون أن تشغلهم حروب، أو تستشرى بينهم عداوات .. وانظر ما روى عن أبى الدرداء .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى!. قال: ذكر الله لما .. ثم قال معاذ بن جبل: ما شىء أنجى من عذاب الله من ذكر الله، لكن كيف الطريق إلى هذا الأمل الوادع؟ وإلى هذا السلام الشامل. أيمكن الوصول إليه مع بقاء الصهيونية العالمية والاستعمار الغربي يملآن الدنيا فسادا وظلا ما؟! إن نبى الإسلام يبين مرة أخرى عن طبيعة السلام في دينه، وعن طبيعة الرحمة في رسالته، مع امتلاء الحياة بالأوغاد والظلمة فيقول:"لا تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتم فأثبتوا".ص_111"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت