الصفحة 120 من 251

نعم لن نتمنى قتالا، لأننا دعاة سلام، فإذا فرض علينا القتال فلن نفر أمام الزحف النجس، ولكن سنثبت حتى يفتح الله بيننا وبين المعتدين.

وكما يحتاج المقرور إلى الدفء بعدما جمد البرد أطرافه، والعليل إلى الدواء بعدما برى السقام عظامه، تحتاج الشعوب المهانة إلى نجدات من القوة، ترفع عنها الأصر الذى أخزاها، وتكسر القيد الذى أضر بها .. إنها تستقبل القوة الوافدة عليها استقبال الظمأن للماء البارد، لأنها ترى فيها متنفسا من ضيق، وأمنها من ترويع. ومن هنا هش المسلمون ـ وهم أهل سلام ـ للقاء عدوهم، بعد ما أخذوا له الأهبة، وجمعوا السلاح. وانظر إلى القرآن الكريم كيف يذكر المستضعفين بآلامهم الأولى، وما لاقوا من تشريد واستباحة وإرهاق، وكيف يجعل من هياج هذه الذكريات في دمائهم دافعا إلى خوض المعارك، وتأديب الطغاة. (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم) . إنه قتال ليس فقط تأديبا لما وقع في الماضى، فإن الماضى يغتفر لمن تلمح عليه بوادر التوبة، ولكنه حياطة للمستقبل كى لا يعود الطغاة إلى طبيعتهم الشرسة، يجب إذن أن تقلم أظفارهم، وتتقى غائلتهم .. من الذى ينطق بكلمة إذا بحث اللاجئون المشردون عن السلاح يستردون به حقهم المأكول؟ من الذى يجرؤ على استنكار إذا بحث الجزائريون عن السلاح يدفعون به الصائل الغشوم؟ من الذى يجد وجها يندد ببحثنا عن هذا السلاح إذا كنا نحمل السلاح لأسمى غرض في الوجود؟ من الذى يتهم الإسلام بأنه دين تعصب وقتال إذا كان هذا هو الميدان الذى أكرهنا على خوض الحرب فيه .. ؟ ص_112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت