الصفحة 121 من 251

لقد كنت أقرأ تاريخ السيرة النبوية فيطوف بقلبى طائف من الرهبة لصرامة القصاص الذى وقع ببنى النضير، ثم أقول: هى العدالة في عقاب المجرمين، وما ينبغي أن تدركنا رحمة مع من ظلم نفسه وغيره. فلما بلونا اليهود، وخيانات اليهود، ولما كوت قلوبنا مصارع الشباب العربي على أيدى اليهود والمذابح المهولة التى أوقعها بقرانا ومدننا اليهود، عرفت أن الإطاحة! بهؤلاء الناس ليست عدالة فقط، بل هى رحمة أسداها أطباء البشرية للبشرية، أو يد تذكر وتشكر لمن أفاءها .. ولقد عرفنا أى نعمة جليلة ساقتها العناية لشمال إفريقية الذى نكب قديما بحكم الرومان وحديثا بحكم الفرنسيين، يوم انساب الفاتحون المسلمون في أرجاء المغرب يطوون أعلام الاستعمار الروما ني، ويعيدون الحرية للشعوب المنكودة. كانت مصر وسائر إفريقية تئن تحت وطأة الرومان واستغلالهم، حتى هبت عليهم نسائم الفتح الكبير، فتنفست الصعداء. وإن الشمال الإفريقى ليتشوق اليوم إلى فتح جديد، يطرد به خلفاء الرومان، وتستعيد به الأمم المنكوبة مكانتها في هذه الحياة. فإذا لم يجىء أصحاب رسول الله لاستنقاذ ضحايا فرنسا كما جاءوا قديما لاستنقاذ ضحايا الرومان، فإن أحفاد السلف الحر لن يستسلموا لا داخل أرض المغرب ولا خارجها، وسيقاتلون إلى آخر رمق .. والعاقبة للمتقين، وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون.

لقد جاء عيد الميلاد المسيحى هذه السنة ودماء المسلمين تسيل مدرارا في فلسطين والجزائر ومصر واليمن، حتى أن قلوب بعض الأمم التى ليس لها دين سماوى، بل التى ليس لها دين قط، رقت لمصائبنا، وغضبت لما ينزل بنا، وعرضت علينا عونها، بعد أن أعلنت في العالمين سخطها، وهاجمت المعتدين بأحد لسان .. فلننظر ما صنع الأب الأكبر للنصارى الكاثوليك، إنه لم يكترث أدنى اكتراث لأشلائنا المبعثرة، ولا لدمائنا المهدرة. إن عضلة لم تتقلص في وجهه للأنباء المثيرة التى هزت أرجاء الدنيا، وجعلت أكثر من ستين دولة تبدى عطفها علينا. ص_113

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت