الصفحة 122 من 251

الشىء الوحيد الذى هاجمه"البابا"وتحرك له، وهو ما قيل من أن ثورة نشبت في المجر ضد روسيا، وأن عددا من القتلى سقط في هذه الاضطرابات! .. ذلكم هو الحديث الفذ الذى قامت له"النيافة"وقعدت. أما ما عداه فلا يستحق النظر؟ إن لحم المسلمين رخيص، فلا حرج على الجزارين أن يعلموا فيه مداهم. أما غيرهم فيجب أن يعلوا الصوت باستنكارأى خدش يعرض له! وما يدريك أن الجزارين الذين يذبحون إخواننا إنما يأتمرون بأمر صاحب النيافة؟ إن الأحزاب الكاثوليكية في فرنسا هى التى تملى سياسة البطش بمسلمى الجزائر! ومن المفارقات أن الشيوعيين هم الذين يعطلون سير القاطرات المحملة بالجنود لمقاتلة المسلمين ... ولقد كان نداء البابا إلى العالم لمناسبة عيد الميلاد موضع دهشة ولمز من كل إنسان له عقل وعاطفة، وكان تجاهله لمآسينا وتستره على خصومنا مثار تساؤل مرير، بل كان لفتا قويا إلى أن الكاثوليكية تسخر لتسويغ الحيف، ومهادنة المعتدين. وتلك حقيقة تؤكدها الأيام، فإن التاريخ يعيد نفسه، وما يحدث اليوم صورة مكررة لما حدث من عدة قرون، بل ما حدث منذ أربعة عشر قرنا، عندما اشتبك الإسلام في صراع دام ضد الرومان- وهم يومئذ نصارى- وما نشبت الحرب إلا لرفع النير من الشعوب المسجونة، والحريات المكبوتة، برضا القساوسة، أو بايعازهم. وقد كتب الأستاذ عبد الرحمن الشرقاوى تعليقا على نداء"البابا"قال فيه:"بالأمس احتفل العالم المسيحى بعيد الميلاد، وتعانق الرجال والنساء حتى الصباح بخوف مبهم من المجهول ... ومن روما ارتفع صوت البابا يحاول أن يخترق طريقه بين ضجيج"الجازباند"إلى قلوب الكاثوليك في العالم. وليس أحب إلينا من هذا الخشوع الذى يعانيه المتدينون حين يسمعون كلمات رجل دين مقدس، فتخفق قلوبهم فجأة، وتتحرك طاقاتهم الإنسانية، ليقاوموا العدوان، وعناصر الشر التى تهدد الحضارة والتراث الدينى كله. من هنا تنبع مسئولية رجل الدين كرائد ومبشر وإنسان! ص_114"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت