كنا نرجو منه هذا حتى يفيض الخشوع حقا من نفوس رعاياه، وتطمئن القلوب التى في الصدور. فلا أحد من سكان هذا العالم يمكن أن يوافق الرجل المقدس على أن عوامل الشر تنبع من المجر .. وعلى أن مشكلة المجر هى التى تستحق منه كل هذا لاهتمام ... لا أحد من سكان العالم يجهل من هم الذين يدبرون لقلب نظام الحكم في المجر، وفي كل دول الاشتراكية! ولا أحد يجهل أين يكمن الخطر على مستقبلنا كله، ومن أين تنفجر المؤامرات .. أتريد الأحلاف العسكرية أن تكون هى سيوف الله المسلولة في عصرنا هذا؟ أتكون سياسة التحضير للحرب، واغتصاب كل حقوق الإنسان، والقضاء على ملايين البشر، هى الدين الجديد"؟"
ونقول نحن: نعم، إنها الدين الجديد القديم، فإن رؤساء الكاثوليك منذ قرون سحيقة يستكثرون الحياة على مخالفيهم في الرأى، ولو كانوا من أبناء دينهم، فكيف يقرون السلام في أرض الإسلام؟ لابد من اجتياحها إن أمكنت الأسباب، وإلا فعليها اللعنة إن ظفرت بالحياة على كره من آباء الكنيسة الحاقدين!!! إن العالم أحوج ما يكون إلى حضارة يسودها التعاون ويحدوها الإصلاح ... والعصر الذى يظلنا، يوجب علينا أن نقدر مستقبل الإنسانية، وأن نقصى عنها نوازع الإثم، وأسباب الهوى، وأن ندع مكانا للحق المجرد يفصل في قضاياها، فيربح المعنتين، ويكف الظالمين. وقد قال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم) . وهذا النداء يتجه إلى كل من له دين يردع عن المحارم، ويصد عن المظالم. هو نداء الله كيما تكون العلائق بين أصحاب الكتب المنزلة بعيدة عن الضغائن والثارات. ص_115