الصفحة 125 من 251

عذاب أليم * وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون). بيان الحق، والدفاع عنه، وإقرار الهدى والرحمة في هذه الأرض المروعة، هو ما جاء به ديننا الحنيف، وشرح أصوله صاحب الرسالة العظمى، وهو ما نتشبث به نحن العرب، ونرى فيه مصلحة الشعوب كلها، لا مصلحة جنس معين من الناس. لكن بنى إسرائيل لا يفهمون هذا، وإذا فهموه تمردوا عليه، وجنحوا إلى أسلوب مشئوم من التخريب والإفساد، وإهلاك الحرث والنسل، وإشاعة الفوضى والفرقة. وهو أسلوب سيدفعون ثمنه من نواصيهم، ويحسون مغبته في أنفسهم وأهليهم. لقد سبق أن أخذ الله المواثيق على اليهود: أن يصونوا الدماء ويتركوا المفاسد، ويطرحوا وساوس الشيطان في صلاتهم بغيرهم. بيد أنهم أبوا إلا العيش في ظلال الأثرة الضيقة، والخصومات الوضيعة ضد أهل الأرض جميعا، وضد من أكرمهم خاصة، ووسعوهم دهورا في بلادهم دون أن يمسوهم بأذى، ألا وهم المسلمون والعرب. ولذلك يقول الله فيهم: (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) . إننا نبغى السلام الشامل، فأى سلام تتسع له ضمائر المنصفين إذا تواطأت عدة دول على تشريد إخواننا، ونهب أموالهم، واستباحة حقوقهم؟؟. أى سلام يراد به تمكين الغاصب، وإسكات الشاكى، وتطمين المعتدى، وتوهين الباكى؟! كيف يوصف هذا الحيف بأنه عدالة؟ وكيف يرتقب من العرب أن يغمضوا العين على شوكة لا تفتأ تدمى وجوههم وجنوبهم. إن النزعة إلى السلام تغلب على عواطفنا، وتجعلنا نقبل على حاضرنا لنبنى ونعمر، ونقبل على مستقبلنا لننشئ ونؤمل. ص_117

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت