الصفحة 127 من 251

إننا زاهدون في هذا الثناء، ونحن مستريحون لأن ديننا اقتصر على السيف!، وإن أشاع الظلمة والكذبة بعد ذلك: إنه انتشر بالسيف!. وقد رأيت أن أرجع إلى الاحصاءات لأعرف عدد الألوف التى قتلها الإسلام وهو ينتشر"بالسيف"كما يقولون!. وكتاب السيرة عفا الله عنهم قالوا: إن غزوات الرسول وسراياه بلغت بضعا وعشرين غزوة وسرية! لا شك أن هذا العدد ناطق بمدى تعطش الإسلام لسفك الدم، فلننظر كم عدد الضحايا المساكين في هذه الحروب الطاحنة؟ سبعون مشركا قتلوا في بدر، وبضعة عشر في أحد، وثلاثة في الأحزاب، وقريب من عشرة في الفتح- أى فتح مكة- وعدد تافه في حنين، وتطوى صفحة الحرب مع الوثنية بهذا العدد من الضحايا! ويجىء دور الإحصاء في حرب الإسلام مع اليهودية، لم تلحق اليهود خسائر دموية تذكر في موقعتى بني. قينقاع والنضير، وقتل منهم نحو ستمائة في موقعتى خيبر وبنى قريظة .. أى أن استقرار الإسلام في جزيرة العرب أخذ في طريقه سبع مئات من القتلى، في قرابة ثلاثين غزوة وسرية مع اليهود والمشركين! وفي ثلاث وعشرين سنة من جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم لأعدائه، وهذا السيل الغامر من الدم (!) لماذا أريق؟ أريق- ولا يجرؤ أحد على المراء- لأن عبدة الأصنام أبوا أن يمنحوا الإسلام حق الحياة إلى جانبهم، ووثبوا على المسلمين ينكلون بهم، فلما فروا بعقائدهم إلى المدينة، تبعوهم في عقر دارهم، ليجتاحوهم عن آخرهم. فإذا عجزوا عن بلوغ مأربهم، وأفلح المؤمنون في النجاة بدينهم، وإذا أصيب المهاجمون في أثناء هذا الصراع بتلك الخسائر التى أحصيناها، فالويل للإسلام الذى انتصر على السيف؟ لأنه انتشر بالسيف! أرأيت وقاحة في منطق الناس أسمج من هذه الوقاحة .. لقد تأمر اليهود والكفار على قتل هذا الدين، فكان بين أمرين لا ثالث لهما، ولا خيار فيهما، أما أن يسلم عنقه للذبح، ثم قد يقال على رفاته: رحمه الله، وأما أن يتأبى على الفناء ويصارع المعتدين، وقد تسقط- في حومة هذا الصراع المفروض- جثث سبعمائة لص! فيم يلام الإسلام في هذا وعلام يؤاخذ؟ ص_119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت