الصفحة 141 من 251

طبيعتها القديمة هى هى في استرضاء الغالبين وتملق الأقوياء، والنزول عن العقائد الصحيحة، والسير في ركاب الآخرين .. حتى لو كان الآخرون خصومها السافرين؟ نعم، ولو!! لقد ملك اليهود المال والجاه، فلا بأس أن تتكاتف معهم لقتال الإسلام وإن كان اليهود- في زعمها- قتلة عيسى، ومتهمى أمة بالإفك، نعم، وإن كان المسلمون يوقرون عيسى، ويبرئون أمه مما يشين .. !! إن تدين الصليبية غريب، والفجوات العقلية بين فقراته، ثم بينها وبين النفس الإنسانية، تسمح بقبول المدهشات ..

هناك قضية يثيرها دائما أولئك الذين يكيدون للإسلام منذ أيامه الأولى .. من اليهود وغير اليهود، ممن يرون في الإسلام خطرا على أطماعهم، أو إضعافا لسلطانهم. وتقوم هذه القضية على دعوى أن الإسلام دين قام على القوة، واستند إلى السيف في نشر مبادئه وتعاليمه، وأنه حمل الناس حملا عليها، ولولا هذه القوة القاهرة لما قدر لهذا الدين أن يقوم، ولو قام لما كان له هذا العدد العديد من الأتباع المؤمنين .. هذه هى القضية التى كثيرا ما يتخذ منها ذوو النوايا الخبيثة سبيلا إلى الطعن على الإسلام والنيل منه، وإظهاره بمظهر النزعات البربرية التى تهجم على الناس فتسلبهم حرية الرأى فيما يحملون عليه من قبل الغزاة الفاتحين. وعندى أن غاية هذه الدعوى لا تقف عند تشكيك الناس في هذا الدين وصرفهم عنه، فإنها من هذه الناحية لا تستند إلى منطق، ولا تقوم على حجة، ولا تقع من العقل موقع الإقناع والاطمئنان، حتى عند أشد الناس عداوة للإسلام وكيدا له. ذلك أنه لو كان الأمر أمر قوة وحدها لما كان لهذه الدعوى وجه تظهر به، وخاصة بعد أن بلغ من الذيوع، وبعد أن قطع من عمر الزمن قرابة أربعة عشر قرنا، فإن هذه القوة إن تكن قد أقامته في أيامه الأولى فإنه يكون من غير المعقول أن تقوم هذه القوة تلك القرون الطويلة إلى جانبه تسنده وتحول بين الناس وبين الخروج منه. فما عرف الناس قوة تظل حارسة ساهرة لمبدأ من المبادئ، أو نزعة من النزعات أكثر من سنوات معدودات .. أما أن تظل هذه القوة قرونا متطاولة من الزمن فذلك ما لم يكن ولن يكون أبدا .. ص_133

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت