الصفحة 145 من 251

تريد المجلة من هذا البيان أن تستثير الشعور التبشيرى والاستعمارى لينشطا معا في هذه المعركة، وليقفا في وجه الإسلام المندفع بمبادئه السمحة وحدها، دون أن تدفعه قوة من تلك القوى التى يملكها المبشرون والمستعمرون! وتذهب المجلة إلى استعداء السلطات الاستعمارية في مدينة"برادرفيل"لا على المبشرين الكاثوليك، وطريقتهم التبشيرية المفضوحة، فإن ظهورهم بهذا المظهر السافر يحرك مشاعر المسلمين، فيترتب على ذلك قيام كثير من الفقهاء بمقابلة هذا التبشير بتبشير مثله، ثم تكون النتيجة: انتصارا للفقهاء، وهزيمة للمبشرين! وقد حدث هذا فعلا، فدخلت منطقة"وديون جور"بأكملها في الإسلام .. وتخلص المجلة من هذا"إلى أنه من الخير أن يكف المبشرون عن التبشير، أو يجدوا لهم أسلوبا لا ينبه فقهاء المسلمين إليهم!". هذه شهادة لم يرد بها أصحابها أن يخدموا قضية الإسلام .. ولكنها كشفت عن حقيقة لا مراء فيها هى أن الإسلام- كدعوة- لا حاجة له إلى القوة لينفذ إلى القلوب ويتصل بالعقول، وإذا كانت هنا دعوة، تحتاج إلى القوة، وإلى غير القوة، من وسائل الإغراء فلا شك أنها غير الإسلام! نقول هذا لنبين أن هذه الدعوى القائلة بأن الإسلام دين قام على السيف دعوى كاذبة مضللة لا يراد بها النيل من الإسلام وتعاليمه، بقدر ما يراد بها النيل من المسلمين ودولتهم .. فتلك دعوى خبيثة يراد بها أن تنهزم في نفسى المسلم معانى القوة، لأنه أراد أن يسقط تلك الدعوى فما عليه إلا أن يتجرد من كل سلاح، وما حاجته إلى هذأ السلاح إن كان دينه لا يستند إليه؟ هذه هى الحركة النفسية التى يقدر لها أصحاب هذه الدعوى الخبيثة الماكرة أن تنفذ إلى نفوس المسلمين، وأن تفعل فعلها في تفكيرهم، فتصرفهم صرفا عن كل سبب من أسباب العزة، وبذلك يخلو لهم الطريق إلى إذلال المسلمين، والاستبداد بأوطانهم وبأرزاقهم! والذى يضاعف من أثر هذه الدعوة، أن كثيرا من المسلمين يدفعهم دينهم، ويغريهم هذا الكذب الصراح بأن يرثوا على هؤلاء المفترين، ويدخلوا معهم في جدل، ليدفعوا عن الإسلام هذا الكذب الوقاح، وليدحضوا هذا القول المفترى! والرأى عندى أن لا حاجة للإسلام، ولا خير للمسلمين في أن نقف من هذه الدعوى موقفا جادا .. فلندعها تمضى، ولندع المتخرصين بها يقولون ما يقولون .. ص_136

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت