بل أقول باكثر من هذا، أقول: ليكن أن الإسلام قام على السيف فماذا يضيره من هذا، وما ينفعه إن لم يكن قام على السيف بعد أن سلك الإسلام طريقه، وقامت دولته؟ إن الذى كان يجب أن يكون موضع الطعن في الإسلام لمن تسول له نفسه الطعن فيه أن يتجه بذلك إلى مبادئه وإلى أحكامه ... أهى حق أم باطل؟ أهى خير للإنسانية أم هى شر ووبال عليها؟ وهل سعدت الإنسانية في ظله أم شقيت؟ وهل هذه الملايين التى تدين بالإسلام اليوم مكرهة عليه، وواقعة تحت قوة قاهرة تحملها عليه، وتلجئها إلى التمسك به؟ هذا ما كان ينبغى أن يكون مدار هذه الدعوى، إن كان لابد من دعوى يدعيها أعداء الإسلام. أما تلك الدعوى التى تتجه اتجاها مباشرا إلى تجريد المسلمين من القوة، وخلق عقدة نفسية بينهم وبينها، فذلك هو الغرض الذى تحاول تلك الدعوى أن تحققه في المجتمع الإسلامى، ليتعرى هذا المجتمع من القوة وأسبابها، وبذلك تستطيع أن تتسلط عليه، وتنفذ إلى صميمه.
* نبى الحق: ما جدوى الحقيقة إذا استخفت تحت أطباق من الجهل؟ أو توارت تحت حجب من الهوى، فلم يعرفها أحد ولم يظفر بها إنسان؟ إن الحقيقة التائهة أو الضائعة كنز مفقود في بيئة يائسة، أو دواء مهمل بين طوائف من المرضى والمهازيل .. ! وكثير من الناس يجيء إلى هذه الدنيا ويخرج منها وهو محروم من معرفة الحق والاهتداء به. يقضى جل عمره صريع أوهام غالبة، أو أهواء طامسة، فما يدرى عن حقيقة الوجود إلا ما يدريه الأعمى عن مسير الأشعة ولمعان الشروق أو زهر الشفق! وغلبة هذه الجهالة تجعل المرء يتساءل: أهناك تنافر بين طبيعة الحياة وسيادة الحق؟ إن الأمم تفور كالقدر الطافح، فإذا ذهبت تبحث عن سر هذه الفورة لم تجد إلا ضلالا! ص_1ص