الصفحة 153 من 251

لكن التبعة الكبرى تلحق دون ريب أولئك الذين كفروا بعد تعليم وإرشاد، وأولئك الذين استجابوا لوساوس الهوى فضلوا وأضلوا. أنظرإلى خسة العناد في قوم يقول الله عنهم: (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) . هؤلاء قوم جحدوا الحق عن علم .. وهم لم يجحدوه فحسب، بل صدوا عنه، ونالوا منه، واعترضوا سبيله .. ! بل هم بعد ذلك كانوا سوط عذاب لمعتنقيه، ومصدر بلاء وفتنة للداخلين فيه .. فما يصنع أهل الحق بإزاء أولئك المعتدين إلا أن يكونوا منهم على حذر واستعداد؟ إن نبى الإسلام صلى الله عليه وسلم جاء إلى الناس كما وصفه الله: (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) . إنه لم يكلف بإكراه أحد على الدخول في الحق، ولن يؤاخذ عن ضلال من ضل، بعد أن بلغ الرسالة، وأدى الأمانة .. ولكنه مكلف بعد شرح الحق أن يقيم حوله سياجا: يرد الغوائل، ويكسر هجمات السفهاء، ونزوات المجرمين. فإن إبقاء الحق نقى الجوهر، مكتمل الضوء، جهاد أقسى من إبرازه ابتداء للجاهلين، الغافلين ..

إن الله عز وجل وضع للناس من معالم الهدى ما يريح بالهم، ويؤمن في الحياة سيرهم، ولكن الدنيا لم تخل في القديم، ولن تخلو في الجديد من أفاكين يؤثرون الكذب على الصدق ولا يستحيون من الصياح به، ويؤثرون الجور على العدل ولا يخجلون من رمى العالم بأوزاره، وكى المستضعفين بنيرانه. وهذا الصنف من الناس لو استمكن من قيادة العالم، وسياسة أموره، لملأ آفاقه بالمآثم والمظالم، وزحم أرجاءه بالضحايا والمنكوبين. ص_143

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت