الصفحة 154 من 251

ولمثله يساق قول الله عز وجل: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين * ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به) . وهذا الزجر عن القعود مقعد الوعيد والتهديد تأديب للأقوياء، وقمع لسطوهم حتىلا يستغلوا تفوقهم المادى في الإيذاء والتضليل. والمؤسف أن أغلب الأقوياء يضريهم ما لديهم من عدة وعدد، فينطلقون في الأرض يبثون في نواحيها الهمجية والفوضى، وكلما استقامت أحوال أمة من الأمم احتكوا بها لأنهم- كما يقول القرآن الكريم: (وتبغونها عوجا) . وقد كان جديرا بهم أن يقدروا نعمة الله عليهم، وأن يتخوفوا نتائج العبث بها واللعب فيها، ومن هنا يستطرد النظم الكريم، مخاطبا أولئك الغافلين: (واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين * وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين) . نعم: إن الله خير الحاكمين، وفي كل صراع بين الحق والباطل يقرر الله حكمه الحاسم: (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) . وفي كل صراع بين الجبابرة والمستضعفين، يتأذن الحق بنصرة المظلومين وإن طال المدى ولذلك يقول الله لهم: (لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم) . وذلك على شرط أن يعتصموا بالله ويستمسكوا بهديه، ويعتزوا بحوله: (ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد * واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) . ومن أدب الإسلام فيما ينشب بين الناس من نزاع، أن يتشبث المؤمن بالسلام، وألا يهيجه إلى القتال نزق طارىء، أو هوى جامح. ص_144

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت