الصفحة 155 من 251

بل يجب أن يطاول، ويجنح إلى المعروف، وكلما وجد مجالا للصلح سار فيه، أو فسحة لأرجاء الصدام تمسك بها، حتى إذا لم يبق من سفك الدم بد، وحتى إذا حمل على الحرب حملا خاض غمارها وهو أثبت الناص جنانا، وأقواهم بنانا. وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تتمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتم فاثبتوا".والحقيقة أننا نواجه في هذه الأيام ضروبا من الاستفزاز تستثير الحليم. بيد أن ذلك لن يفيدنا إلا ضبطا لأعصابنا، وبصرا بمواطىء أقدامنا، وحقيقة مطالبنا"فإذا طاش لب العدو، وانفلت من قيوده انفلات الوحش، تلقيناه بعزم لا ينثنى، وقوة لا تهن. وما يجوز لمؤمن أن يفرط في ذرة من حقه رهبة من بطش، أو خوفا من عدوان، كلا. فقد نبه النبى صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة الكفاح الدامى في المحافظة على الحقيقة والمحافظة على الحقوق."جاء أعرابى إلى رسول الله صلى اله عليه وسلم يسأله: أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالى؟ قال: لا تعطه مالك. قال: أرأيت إن قاتلنى؟ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلته؟. قال: هو في النار. قال: أرأيت إن قتلنى؟ قال: فأنت شهيد". وليس أعدل من حرب تخوضها وقد أكرهت عليها إكراها، حملك الطاغون على أن تصلى نارها ذودا عن حماك المستباح، وجانبك المضيم، وحقوقك المسترخصة. هذه الحرب يجب أن تخوضها وأنت تحس تأييد السماء، ورعاية الله جل شأنه، فأنت ترجو نصره، وترقب عونه، أما أعداؤك فهم يخوضونها وعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وقد أمر الإسلام ألا نألو جهدا في كفاح المعتدين، وأن نبذل المال والدم والروح عسى الله أن يكف بأسهم، ويرد كيدهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف". وقال صلى اله عليه وسلم:! من جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجىء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزعفران، وريحها ريح المسك".ص_145

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت