يتخلف، وهكذا تحولت اليهودية إلى صهيونية بتدبير سياسى خطير، وتبييت عنصرى خبيث، وصدق الله إذ توعدهم بقوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) ص_175
إنهم حرفوا التوراة تحريفا يتلاقى وآمالهم التى في صدورهم، حتى استقام لهم بعد ألف عام تقريبا كتاب سموه"التلمود"أو كما يجب أن يسمى"دستور الصهيونية". وهذا التلمود له منزلة خاصة في النفس اليهودية، بل إن بعضهم يذهب إلى تفضيله على التوراة نفسها، ولدعم ذلك أسوق نصين من نصوص كثيرة تدور حول هذا المعنى من كتاب"في الفكر اليهودى"الذى جمعه الدكتورج. هـ. هرتش، الحاخام الأكبر لليهود في بريطانيا، وصدر له حايم ناحوم الحاخام بمصر: النص الأول"العمانويل دوتش 1868":"التلمود هو المؤلف الذى يتضمن القانون المدنى والدينى للشعب اليهودى، فهو عبارة عن ملحق لأسفار التوراة الخمسة الأولي، وقد استغرق هذا الملحق ألف سنة، وقد تضمن حكايات مجازية، وقصصا وأساطير عن الجن، و"أقصوصات خرافية". النص الثانى"أ. مارى روبنصن 1892":"التلمود ذلك الكتاب الذى أحله اليهود المسجونون في أحيائهم المركز الثانى في حياتهم لم يكن مجرد كتاب فلسفة وتقوى، بل كان منهل الحياة القومية، والمرآة الصادقة لحضارة بابل واليهود، كما ترددت فيه أيضا الأحلام المخيفة والخرافات والأساطير وما إليها من أشباح سحرية وشذرات علمية اختلط فيها الخطأ بالصواب، وتأملات ونظريات جزئية اكتشفها التائه في أسفاره التى لا محط لرحالها، فالتوراة ذاتها لم تبلغ ما بلغه التلمود". والصهيونية تحارب كل فضيلة، وتقضى بأساليبها على كل من يدعو إلى التوحيد والمحبة والسلام، لأن ذلك كله يقف دون غاياتها ويهجن من وسائلها وهى تريد أن تمضى ولا تتوقف. فالأنبياء- من بنى إسرائيل- كذبوا من الصهيونية تكذيبا كله عناد ومخالفة، ومنهم من قتلته غيلة وغدرا، لأ نهم يدعون اليهود إلى غير أطماعها، وهى لا تريدهم إلا أشرارا حاقدين. والمسيح عليه السلام لقى الكثير من خيانتهم وغدرهم حينما أتى بالمحبة والسلام ليعارض العنصرية التى يدينون بها، وهذا"بولس الرسول"يقول في رسالة له لأهل"رومية" (أصحاح 15) :"لأن الكتاب يقول: كل من يؤمن به يجزى، لأ نه لا فرق بين اليهودى واليونانى لأن ربا واحدا للجميع، غنيا لجميع الذينص_176