إن الزعم بأن في الشرق فراغا يجب أن يملأ هو تعبير ملطف للقول بأن في الشرق عبيدا يحتاجون إلى سيد، أو قاصرين يحتاجون إلى ولى، أو بتعبير أحنى: يتامى يحتاجون إلى كافل!! والكافل المطلوب لا ينبغى أن يكون من أهل المنطقة المغموطة، يجب أن يكون من خارجها، فإذا لم يكن من إنجلترا أو فرنسا فليكن من أمريكا، والحذر كل الحذر أن يكون من روسيا؟ إن استيلاء روسيا على هذه البلاد يساوى في خطره وضرره عودة هذه البلاد إلى أصحابها، وضياع مكانة الغرب فيها ... !! وما تكون وظيفة هذا الكافل الأجنبى؟ وظيفته أن يحتفظ بخيرات هذا الشرق القاصر للأقطار التى تفتقر إليها. وظيفته أن يستغل أوضاع المنطقة العسكرية والاقتصادية للجبهة الغربية وحدها. وتسأل: فما نصيب أهل البلاد؟ والجواب عند المثل العليا في المجتمع الأمريكى، تلك المثل التى تخص بالكرامة والاحترام الرجل الأبيض فحسب، أما الأجناس الملونة فلها منزلة الخدم! تأكل الفتات المتروك، وتقعد أخيرا مزجر الكلب .. إن الزنوج الأمريكيين لا مكانة لهم في وطنهم، فمن أين يتأتى احترام حقوق الإنسان في أقطار الشرق إذا كان الأمريكيون سادته؟ ودعك من الجمل اللينة ليونة الأفاعى، تلك الذى تتحدث في خبث عن استقلال العرب، وحماية مصالحهم. إن اليهودى الواحدة أرجح لدى أمريكا من ألف مسلم. وإن بلاده لا يمكن أن تكون له. إنها لقتلته، والغالبين على أمره وحدهم؟ ثم يلف هذا القصد الوضيع في أغشية مموهة بالكذب، تزعم أن المراد أبعاد روسيا فحسب عن الشرق إذن فأبعدوا جميعا، أن أهل هذه البلاد لا يريدونكم ولا يريدونهم!! لا سنبقى نحن! والغريب أن الرئيس أيزنهاور يحس أن مصالح روسيا التجارية نادرة في تلك الأرجاء. وهو أمام هذه الحقيقة لا يتحرج من الكشف عن خبيئته السياسية الغربية فيقول في صراحة: إن غرب أوروبا يرتكز اقتصاديا على الشرق الأوسط. ومن ثم يجب أن نضمن بقاء الشرق في أيدينا باسم إنقاذه من التوسع الروسى! ص_187