الصفحة 204 من 251

وإليك كلمات الرئيس:"وليست رغبة روسيا في السيطرة على الشرق الأوسط ناجمة عن مصلحتها الاقتصادية الخاصة في المنطقة، فروسيا لا تستخدم قناة السويس أو تعتمد عليها إلى حد كبير، ففى عام 1955 كانت حركة المرور السوفييتية في القناة لا تمثل إلا ثلاثة أرباع الواحد في المائة من مجموع الحركة، وليس بالسوفييت حاجة إلى موارد البترول التى تمثل الثروة الطبيعية الرئيسية في المنطقة، ولا يستطيعون تدبير الأسواق لهذه الموارد، بل الحق أن الاتحاد السوفييتى مصدر كبير لمنتجات البترول، فالسبب في اهتمام روسيا بالشرق الأوسط هو سياسة السيطرة الغاشمة وحدها، فإذا راعينا غرضها المعلن ألا وهو صبغ العالم بالصبغة الشيوعية أصبح من السهل أن نفهم أملها في السيطرة العاجلة على الشرق الأوسط (1) . فلقد كانت هذه المنطقة دائما ملتقى طرق قارات نصف الكرة الشرقى، وقناة السويس تمكن دول آسيا وأوروبا من مواصلة التجارة التى لا غنى عنها، إذا أريد لهذه الدول الحفاظ على اقتصادياتها القوية المزدهرة. فالشرق الأ وسط هو باب الطريق فيما بين أوروبا- وآسيا- وأفريقيا. ويحوى الشرق الأوسط نحو ثلثى مصادر البترول المعروفة في العالم الآن، وهو يسد عادة حاجات دول عديدة في أوروبا وآسيا وأفريقيا من البترول. ودول أوروبا تعتمد بصورة خاصة على هذا المورد، وهذا الاعتماد يتصل بالمواصلات كما يتصل بالإنتاج. وقد ظهر هذا بشكل واضح منذ إغلاق قناة السويس وبعض أنابيب البترول، وفي الاستطاعة استنباط وسائل بديلة للمواصلات، وكذلك مصادر بديلة لتوليد القوى إذا كان ضروريا، ولكن هذه الوسائل لا يمكن اعتبارها احتمالات قريبة الأجل. وهذه الأمور تؤكد أهمية الشرق الأوسط القصوى، فإذا ما فقدت دول تلك المنطقة استقلالها، وإذا ما خضعت لسيطرة قوة أجنبية معادية للحرية، فإن ذلك يكون محنة لهذه المنطقة، ولدول حرة عديدة أخرى تتعرض حياتها الاقتصادية عندئذ لما يقرب من الاختناق في الوقت ذاته. كذلك تتعرض أوروبا الغربية للخطر كما لو كان مشروع مارشال، ومنظمة حلف شمال الأطلنطى لم يوجدا، كما تتعرض الأمم الحرة في آسيا وأفريقيا لخطر شديد، وكما تفقد دول الشرق الأوسط الأسواق التى تعتمد عليها اقتصادياتها. (1) وقد بين الشيخ الغزالى هذا في كتابه الهام"الإسلام والزحف الأحمر"الذى اغضب التيار الشيوعى وسماسرته وأعوانه من الزعماء والذى يروى عنه الشيخ أنه كتبه ولا يدرى مصيره فيما بعدص_188"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت