صدقات!! خلونا وأموالنا فهى تكفى وتغنى، وكلوا صدقاتكم إن كان لكم مدخر من مال. إن قصة الاستعمار الغربى هى قصة التلصص الذى لا يحكى له تاريخ الحياة نظيرا. ومهزلة هذا العون المعروض علينا ليست إلا بقية القحة التى عرف بها هذا الاستعمار. آه لو هبت الريح علينا رخاء، ومكنتنا الأقدار الطيبة من استغلال خيراتنا لأنفسنا، وكفت أيدى هؤلاء الخواجات عنا! إذن لمد الإنجليز والفرنسيون أكفهم إلينا يسألوننا العطاء، ويطلبون النجدة. لكنهم الآن يسرقون كل شىء من ظاهر أرضنا وباطنها، ثم يزعمون- ولهم الحق- إننا بحاجة إلى فضول ما يكسبون! قال الرئيس أيزنهاور:"إن الشرق الأوسط مهد ثلاث ديانات كبرى هى الإسلام والمسيحية واليهودية، فمكة والقدس أكبر من مجرد مكانين على الخريطة. لأنهم يمثلان ديانات تعلم أن الروح فوق المادة، وأن للفرد كرامته وحقوقه التى ليس لأى حكومة مستبدة أن تحرمه منها. وأنه لمن الأمور التى لا تحتمل أن تقع الأماكن المقدسة في الشرق الأوسط تحت حكم يمجد الوثنية المادية". هذا كلام نحب أن نسمعه، ونحب كذلك أن يطبق في أوسع نطاق، ونتمنى لو أن قائله عنى كل حرف فيه. فنحن نكره الإلحاد ونحاربه، ونحن نرفض الفلسفات المادية، ونضع السدود أمام امتدادها. ونحن نسعى جاهدين لاسترداد حقوق الإنسان المسلم بعدما سلبها، واستكثرت عليه، ونريد أن نوطد حرية الفرد والجماعة في منطقة عاش فيها الاستعمار، وأضاع فيها حقوق الأفراد والجماعات .. ولكننا نتساءل: إذا كان في الشرق الأوسط إلحاد فمن مصدره؟ وإذا كان فيه فساد فمن صانعه؟ وإذا كانت فيه آلام ومآس فمن مرتكبها؟ إن ترويج الكفر والمعاصى كان حرفة الاستعمار الغربى منذ احتل بلادنا، وأن انتهاك الحرمات والمقدسات كان ديدنه الذى لا ينفك عنه، وحروب التحرر التى اشتعلت هنا وهناك، وقتال المقاومة اليائسة الدائر الآن في الجزائر، كل ذلك إنما تهيجه بواعث الدفاع عن الحياة وعن العقيدة، أى بواعث المحافظة على الدنيا والآخرة، على الروح والمادة، وكلاهما مع الاستعمار الغربى هبا ووهم!!! ص_190