الصفحة 219 من 251

المتحدة من تحقيق وقف القتال، وسحب قوات العدوان من مصر، لأنها كانت تتعامل مع حكومات وشعوب تكن الاحترام اللائق لآراء البشرية، كما هى ممثلة في الجمعية العامة للأمم المتحدة"... أى أن إنجلترا وفرنسا انسحبتا من مصر احتراما للضمير الإنسانى!! وهذا والله وصف مضحك!! فإن الدولتين الباغيتين ما وقفتا القتال في مصر إلا بعد التدخل الروسى، والخوف من تدمير لندن وباريس بالقذائف الموجهة، كالكلب اللص يدلف من باب البيت ونيته السطو، فإذا هو يلمح شبح العصا من بعيد توشك أن تقصم ظهره، فيستدير موليا الأدبار ... ونباح الكلب وهو يجرى هاربا ليس إلا أسفا على ضياع فريسته! ولم يقل أحد أنه صراخ استغفار، وإعلان توبة!! ولم يقل أحد- إلا الرئيس أيزنهاور- إن انسحاب إنجلترا وفرنسا كان احتراما لآراء البشرية، ممثلة في قرارات الأمم المتحدة ... إن أمريكا تدافع عن صاحبتيها لأن آصرة الدم المشترك تجمع بينهم، والاحتقار لحاضر العرب ومستقبلهم يمزج بين سياستهم في النهاية، وان اختلفت الوسائل!!! ولو بقى التحالف بين الروس والأمريكان كما بدأ في الحرب العالمية الثانية لذهبت مصر كلها في خبر كان، ولاجتمعت الأمم المتحدة لتبارك منح مصر لليهود ... !! لكن الله جلت حكمته بث الفرقة بين الأقوياء، حتى يتيح للضعاف متنفسا يحيون به، ويتقون به البطش والحيف ..."

من بضع سنين والسكان الأصلاء في جنوبي أفريقيا يجدون ضيقا هائلا أوقعه بهم البيض النازحون إلى ديارهم، لقد رسم هؤلاء البيض الغزاة سياسة في معاملة أهل البلاد تقوم على الخسف والعسف، وتنطوى على أخس مشاعر الاستعلاء والافتيات ... قال الأستاذ محمد شاهين حمزة، وهو يستعرض السياسة المرسومة ضد الملونين:"أما في جنوب أفريقيا فإن الأمر فيها أنكى وأتعس، غلو في التفرقة ينحدر أحيانا إلى ما يشبه إنكار وجود الملونين أنفسهم، كأنهم ليسوا بشرا يستحقون قطرات من الحياة والآمان". إنهم حين ينزل عليهم الغضب من سماء السادة البيض، يصب الغاز على أجسادهم وهم أحياء. ثم توقد فيها النار لحرقها، والغريب أن رئيس وزراء جنوب أفريقيا يدعو إلى التوسع في التمييز العنصرى، حتى يشمل مناطق أخرى غير المناطقص_200

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت