التى يسود فيها هذا التمييز، والتى يعيش فيها الأجانب سادة، والأهلون عبيدا، بل"عبيدا بصق على وجوههم، وامتهنت آدميتهم"على حد تعبير الدكتور"مالان"رئيس وزراء جنوب أفريقيا المعروف باحتضانه لسياسة التفرقة. وعذر البيض في شدتهم وقسوتهم، وفي إبائهم على السود أن ينالوا حقا ما، هو الخوف من أن يشتد ساعدهم يوما فيستردوا ما اغتصب منهم من أراض وخيرات. إن خمسة ملايين أوروبى يصرون على التحكم في 192 مليون أفريقى، ويعملون على عدم تمكينهم من نيل أى حق إنسانى. وحدث أن عرض اقتراح على"هيئة الأمم المتحدة"ضد التفرقة العنصرية بجنوب إفريقيا فأيدته دول، وعارضته أخرى، وامتنعت طائفة عن التصويت، ومات الاقتراح في الهيئة الموقرة، وظل الشقاء مضروبا على التعساء الذين خصتهم الأقدار بجلود مسودة. تريد أن تعرف الدول التى عارضت الاقتراح؟ ووقفت تناصر سياسة التفرقة العنصرية، وتعلن العداء لحقوق الإ نسان، وتدعو إلى إهدارها؟ إنها: بريطانيا، واستراليا، وكندا، وزيلندة الجديدة، وبلجيكا. أما الدول التى امتنعت عن التصويت، أى التى أيدت سياسة التفرقة بموقفها السلبى فهى: الولايات المتحد ة، والنرويج، وتركيا، والد نمارك، وفرموزا ... وأما سياسة فرنسا في هذه القضية وغيرها فقد شرحها أحد علماء القانون الفرنسي في هذه العبارات:"إذا قلنا: سيادة الشعب، فلا يعنى هذا شعوب مدغشقر أو أفريقيا الاستوائية أو مسلمى مراكش ... !، إن حقوق الإنسان والمواطن لا تطبق ولا تراعى إلا لصالح الشعب الفرنسى بالقارة الأوروبية. فالوطنى في مدغشقر أو الهند الصينية مهما بلغت مكانته الاجتماعية وثقافته وعلمه لا يعتبر مساويا للفرنسى الأوروبى"
هذه هى القاعدة التى نعامل بها، يسرونها حينا، ويعلنونها حينا، ودول الاستعمار مثنى وفرادى لا تتبع غيرها في سياستها معنا. إذا انتظر الظماء الرى من السراب انتظر المعذبون الراحة منها، وفي السراب بريق لا يزال يخدع ويخلق الأمانى الكذاب، أما المجامع التى انتظمت هذه الدول فقد بداص_201