الصفحة 222 من 251

وجهها الكالح، وانكشفت خبيئتها السيئة، وظهر أن الأمم الصغيرة والضعيفة أضيع فيها من الأيتام في مأدبة اللئام، بل إنها هى الطعام الذى يوضع على هذه المائدة الحرام ... وإن ينس أحد، فلن ننسى أبدا، أن هذه الدول الكبرى جمعت أذنابها بالرغبة والرهبة لتميت قضية الجزائر، وتدع عربها يتساقطون قبيلا قبيلا بين أنياب الفرنسيين الوحوش، دون أن تسمع لهم شكاة. وإن ينس أحد، فلن ننسى أبدا، أن هذه الدول الكبرى قررت أن تبعثر عرب فلسطين لقى في أرجاء الصحراء، وأن تستخرج اليهود استخراجا من بلاد يعيشون فيها آمنين وافرين، لتقيم لهم بين أظهرنا دولة تقسم كياننا، وتسود وجوهنا، وتذل ديننا ودنيانا ... ثم إن الغربيين النازحين إلى أمريكا حملوا أحقادهم إليها، فإذا الدولة التى صنعت في العصور الحديثة تسوس أمورنا معها، وكأن لها ثارات حفظتها القرون الطوال! وأكدتها آلاف السنين!. لم هذا الطمع فينا، والتهوين لشأننا يا معشر الأمريكان؟ لم هذا التحامل علينا والخذلان لقضايانا؟ إن مشروعاتكم لبلادنا لا تحمل إثارة من حق أو نبل، ولن نعول بعد اليوم إلا على أنفسنا في النجاة بأنفسنا ... إن العرب لا يرجون من الولايات المتحدة إلا شيئا واحدا: أن تلزم الحياد الدقيق معهم، وأن تتركهم وشأنهم دون تأييد أو خصام. والعرب يعرفون أن مأساتهم قد وضع خطتها الإنجليز، ثم قام بتنفيذها الأمريكان، وأرصدوا من أموالهم وقواهم وحيلهم ما جعل أهل فلسطين يمرون في أطوار سوداء من الآلام والأحزان. وقد شعر المشتغلون بالسياسة العربية بهذه الحقيقة دون جهد، ولهذا أذاعت الهيئة العربية العليا لفلسطين بيانا عن موقف الولايات المتحدة من قضايا العرب جاء فيه: من الغريب أن يغفل الرئيس"أيزنهاور"في بيان سياسته الجديدة الإشارة إلى الشقاء الواضح والظلم الفادح الذى أصاب اللاجئين الفلسطينيين من جراء قيام الدولة اليهودية، وبقاء نحو مليون نسمة منهم مشردين يقاسون أشد ضروب المحن والرزايا، ص_202

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت