بينما هو يتحدث في مناسبات عدة ولا سيما في بيانه يوم ذكرى وثيقة حقوق الإنسان في 25 في يسمبر (كانون الأول) سنة 1956، عن الشقاء الذى حل باللاجئين المجريين الذين لم يتجاوز عددهم خمسين ألفا، ويدعو دول العالم إلى إنقاذهم، ومد يد المعونة إليهم. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تجاهل بيان الرئيس"أيزنهاور"الشرور والمآسي التى نتجت والتى ما زالت تنتج من العامل الآخر الذى يتهدد الأمن والسلام في الشرق الأوسط، وهو الاستعمار الغربى الذى يقوم بالعدوان السافر على شعوب هذه المنطقة ويقترف أفظع جرائم التقتيل والبطش والتنكيل في الشعب الجزائرى والشعب اليمنى، وفي واحة البوريمى، وفيما يسمى"المحميات"البريطانية في جنوب شبه الجزيرة العربية وشرقها كعمان والبحرين وغيرهما، وإذا كان الرئيس"أيزنهاور"معنيا حقا بسلامة الشرق الأوسط، إلى هذا الحد، فإننا نستغرب أن يقوم مشروعه على أساس دفع ما يتوهمه من خطر الشيوعية الدولية فحسب، ولا يتضمن أية إشارة إلى وجوب دفع الخطر الاستعمارى الذى هو العامل الرئيسى، والخطر الحقيقى على أمن هذه الأقطار وسلامها! فقد كانت الدول الاستعمارية دائما ضد أماني العرب ومصالحهم، وعملت جاهدة خلال القرنين الأخريين على غزو بلادهم غزوا عسكريا واقتصاديا وروحيا، وعلى تحطيم صروح استقلالهم والقضاء على حريتهم، وما العدوان البريطانى الفرنسي الأخير على مصر وفلسطين، الذى استفظعته معظم دول العالم كما استفظعته الدول الشيوعية، إلا دليل صريح وبرهان ساطع على ذلك، كما أنه ليس في الإمكان ولا من المعقول حمل شعوب الشرق الأوسط على ألا يشعروا بلهب النار المندلعة بشدة في داخل بلادهم، وصرف أبصارهم وجهودهم إلى خطر بعيد. إن جميع المواقف التى وقفتها الولايات المتحدة من الأحداث والتطورات والوقائع التى وقعت في فلسطين والشرق الأوسط، تدل على أن التصريحات التى يشير إليها الرئيسى"أيزنهاور"لم تصدر إلا لقصد الدفاع عن اليهود وحمايتهم في أعمالهم العدوانية من جهة، وتثبيت قواعد الاستعمار وتحقيق أغراضه من جهة أخرى، فقد قام اليهود منذ صدور التصريح الثلاثى بسلسلة من الأعمال العدوانية الوحشية على العرب، أزهقوا فيها أرواح ألوف من الأهلين واللاجئين، ودمروا الممتلكات، ونهبواص_203