الأموال والثمرات، وشردوا ألوف العائلات، دون أن تتدخل الولايات المتحدة لوقف تلك الأعمال العدوانية، أو لمنع تكرار حدوثها، ونذكر هنا على سبيل المثال بعض حوادث العدوان الوحشى على قبية، وفلامية، وقلقيلية، وجعبة، ونحالين، وحوسان، والرهوة، والقدس، وغزة، وخان يونس، والصحبة، وكفر قاسم، ومخيمات اللاجئين في قماع غزة، وغيرها .. ،كذلك قام اليهود بأعمال عدوانية أخرى على الأراضى العربية كضمهم إلى المنطقة الواقعة تحت احتلالهم، بعض أقسام المنطقة الحرام في القدس، وعلى الحدود السورية، والعوجة على الحدود المصرية. وكتحويلهم مجرى نهر الأردن، وتجفيفهم مياه بحيرة الحولة. ومما هو جدير بالذكر أيضا موقف الولايات المتحدة السلبى من الاعتداء البريطانى على واحة"البوريمى"التى هى جزء من المملكة العربية السعودية، فقد وقع ذلك العدوان بعد التأكيد الصادر عن الرئيس الأمريكى إلى جلالة ملك المملكة العربية السعودية. كذلك كانت سورية عرضة لسلسلة من الأعمال العدوانية من جانب تركيا، كما كانت سورية والأردن عرضة لمؤامرات استعمارية خطيرة ترمى إلى تقويض النظام القائم فيهما، وبسط السيطرة الاستعمارية الكاملة عليهما، بينما قام الاستعمار ولا يزال يقوم بأفظع الأعمال العدوانية في الجزائر ومراكش وتونس واليمن وما يسمى بالمحميات في جنوب شبه الجزيرة وشرقها، هذا وقد أنزل الاستعمار البريطانى في أهل"كينيا"وغيرهم من شعوب أفريقية، وفي أهل"قبرص"، أشد أنواع الظلم، والأذى والاضطهاد.
ففى جميع تلك الحالات لم تتدخل الولايات المتحدة لدفع العدوان، ولم تعمل لتحقيق رغبة الشعوب في الحرية والاستقلال، بل تغافلت عن استعمال دول الاستعمار لقوات حلف الأطلنطى وأسلحته (التى استعملت في اعتدائها على مصر وفي حربها لشعب الجزائر) . إنه مما يدعو إلى الأسف الشديد أن يتجاهل الرئيس"أيزنهاور"الأعمال الهمجية التى اقترفها المستعمرون واليهود ضد الأديان والمقدسات، وأن يغفل عن الروح اليهودى المليء بالنقمة على الأديان السماوية والقيم الروحية والمبادئ الخلقية، والذى يعتبر كل ما هو غير يهودى مباحا مشاعا لليهود. ففى الوقت الذى حافظ فيه العرب والمسلمون، خلال ثلاثة عشر قرنا وزيادة علىص_204