الصفحة 226 من 251

حرمة المقدسات المسيحية واليهودية في فلسطين وسائر بلاد الشرق الأوسط وصانوها وضمنوا للمسيحيين واليهود ممارسة شعائرهم الدينية بكامل الحرية، فإن المستعمرين الغربيين واليهود قابلوا العرب من مسلمين ومسيحيين بالجحود ونكران الجميل، ثم بالعدوان الأثيم على العقائد والمقدسات الدينية. إن الاستعمار ينطوى بطبيعته على روح حرمان الشعوب التى تقع تحت سيطرته من حرياتها، ومن جملتها- بصورة تلقائية- الحرية الدينية. وكثيرا ما كان الدين الإسلامى وأحكامه ومقدساته عرضة لشرور الاستعمار وأنظمته وقوانينه، وطالما أصيبت المقدسات الإسلامية بالتخريب والتدمير بسبب الأعمال العدوانية التى ما فتىء اليهود والمستعمرون وقواتهم المسلحة يرتكبونها في بلاد العرب والمسلمين. ولعل من المفيد أن نسترعى انتباه الرئيس الأمريكى إلى السياسة الدينية الاستعمارية التى تسير عليها الدول الاستعمارية في البلاد الإسلامية ضد المسلمين، مثل سياسة فرنسا (الدينية) في شمال أفريقية، وإلى الحقيقة القائمة وهى أن الدول الاستعمارية وفي مقدمتها إنجلترا هى التى قضت على الخلافة الإسلامية وقاومت إعادتها، وأقامت العراقيل والعقبات في سبيل تقدم الشعوب الإسلامية وتطورها. وفي فلسطين المحتلة دمر اليهود المئات من مساجد المسلمين، وأحالوا عددا آخر منها إلى نواد وأماكن للهو كما فعلوا بجامع المنشية في يافا (المعروف بجامع حسن بك) ، وكذلك حولوا بعض المساجد الإسلامية إلى معابد يهودية، كما فعلوا بمسجد النبى داوود بالقدس. واستباح اليهود حرمة المقابر الإسلامية فدنسوها ونبشوا قبورها وبنوا على أنقاضها بيوتا ومستعمرات لمهاجريهم الجدد، كما استباحوا الوقف الإسلامى واستولوا على أراضيه وممتلكاته، وحرموا المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، ومن الاحتفال بأعيادهم ومواسمهم، كما جرت عليه عادتهم من قرون بعيدة، ووضع اليهود المحاكم الشرعية والأوقاف وما بقى من المساجد الإسلامية في فلسطين المحتلة وجميع المؤسسات الإسلامية تحت إشراف وزارة الأديان اليهودية وإدارتها. واعتدى اليهود اعتداء منكرا على الحرم القدسى الشريف، المسجد الأقصى المبارك، فقد أطلقوا عليه قنابلهم المدمرة والحارقة في الهجوم الإجرامى الذى شنوه ص_205

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت