وإذا ثار قطر يبغى حريته أطفئت ثورته بالحديد والنار لا لشىء إلا ليتفرغوا لأداء رسالتهم النبيلة. وما رسالتهم النبيلة؟ تجهيل المسلمين في دينهم، والأشراف على المدارس لتخريج متعلمين أن لم ينكروا الإسلام فهم غرباء عليه! وعزل الإسلام عن التشريع والتوظيف، وإنشاء تقاليد جديدة في الأزياء والعلاقات، وروابط الأسر والجماعات، وتقاليد بعيدة كل البعد عن الإسلام .. وبناء الدولة على نزعات قومية ضيقة تقسم الأمة الإسلامية سبعين أمة متدابرة! وهكذا ... يمضى الغزو الجديد في طريقه، استعمارا تباركه الصليبية، وصليبية يمهد لها الاستعمار!. الاستعمار يريد هدم الإسلام ليستريح من عناصر المقاومة الأبية التى يدفع لها الإيمان الحر .. والصليبية تريد هدم الإسلام ليخلو الجو للتثليث على أنقاض التوحيد، ولمبدأ الفداء بدل مبدأ الجزاء، وتتعاون الضغينة والمنفعة على بلوغ أهدافهما في الأمة المنهزمة، وبذلك يلتقى شقا المقراض على كيانها ليجذه جذا .. أما الإحاطة بالإسلام وشئونه المختلفة، فقد وكلت إلى مئات المستشرقين الذين انكبوا في جلد ومصابرة على ثقافة الإسلام الخصبة، وعلى تاريخه في كل بلد، ثم ألفوا بعد ذلك مئات الرسائل والكتب، كانت لبنى قومهم شعاعا يسيرون على هديه وهم يفتحون البلاد، ويديرون دفة الحكم فيها .. ومع أن جمهور المستشرقين يمكن اعتباره موظفا في وزارات الاستعمار المختلفة، إلا أن جهوده العلمية الضخمة تستحق الوزن الدقيق، خصوصا أنها جاءت في إبان انحطاط المسلمين، وذهولهم عن دينهم، وركود ريح العلم بينهم. ومن المفارقات التى تثير الحسرة أن"الجامع الأزهر الشريف"رأى أن يوفد فريقين من علمائه لاستكمال دراستهم الإسلامية في جامعات أوروبا، بل إن شيخ الأزهر الحالى آخذ إجازة"الدكتوراه"في الشريعة الإسلامية من جامعة"باريس"! وبداهة أن العلم لا وطن له، بيد أنه مما يهيج الغضب في نفس المسلم، أن يصل سقوط الحكم الإسلامى في القرون الأخيرة إلى حد يدفن فيه العلم والعلماء، ثمص_212