الصفحة 236 من 251

الاستعمار- تمشيا مع أمنيته في خفض الإسلام، وتهوين شأنه، وإذلال أبنائه- أن يكون لهذه الطوائف مركز ممتاز من الناحيتين المادية والأدبية، وهو يرفض- في إباء (!) - أن يتساووا في الحقوق والواجبات مع مواطنيهم المسلمين .. كلا، يجب أن يخرجوا بحظ الأسد في كل قسمة، وأن ينالوا من المناصب، ويتوفر لهم من الثروات ما يجعل لهم مكانة ممتازة، مكانة الإشراف والوصاية على شئون الكثرة المهيضة .. ! في هذا الغزو الشامل، بين شعبه الزاحفة، وقعت الأمة الإسلامية، ونشأ أبناؤها، لا يرون ولا يسمعون إلا ما يهين دينهم، ويخدش اعتباره، ويمنع إثبات معالمه وشعائره في المجتمع والدولة، بل في نفوس الأفراد .. ! وكانت القوة العسكرية أول الأمر سناد هذه الردة المنشودة، ثم وكل إلى المسلمين"المرتدين"أو المنحلين أو الناكصين على أعقابهم أن يحققوا أهداف هذا الغزو، وذاك ما نميط عنه اللئام الآن، ونحن نتفرس في عالم البغال. وسترى أن الغزو الثقافى، وما يكتنفه من تأييد عسكرى خارجى، ومؤامرات داخلية شتى، إنما يقوم على طعن الإسلام في صميمه، وتقويض أركانه جملة، بإيهام الناشئة أن محمدا أفاك، وأن دينه مفتعل، وأن التعلق بالإسلام تعلق بخرافات فات أوانها. وإليك نماذج من صور الأدب التوجيهى عند بعض كتابنا الكبار. وقبل أن نثبت هذه النماذج نريد أن نؤكد المقاصد القريبة والبعيدة لها. فهى لا تبغى إشاعة رذائل من النوع الذى يفارقه الشباب عند تفجر غرائزه، واضطراب إرادته، ولا تبغى بث دنايا من النوع الذى تسقط فيه المجتمعات في فترات ضعفها وانحلال أمرها، إن هذا وذاك بعض أهدافها ... ولكنه يجىء نتيجة طبيعية للمحاولات التى تقصد إليها قصدا، وتعمل لها عمدا، وهى محاولات الإتيان على هذا الدين من القواعد، وترك صغار القراء والمتعلمين يفهمون أن هذا الإسلام ليس له أساس من الحق، ومن ثم تنصرف الأمة المسلمة عن دينها هذا لا عن عصيان لأمره مع الاعتراف بأصله، بل عن تكذيب شامل لما جاء به من تعاليم وتقاليد وقوانين.

ص_214

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت