وقال:"وقد تناقل الناس أن أبا العلاء المعرى وضع كتابا في معارضة القرآن، فقيل له: إن كتابك لجيد، ولكن تنقصه حلاوة القرآن! فأجاب: حتى تصقله الألسن في المحاريب أربعمائة سنة، وعند ذلك انظروا كيف يكون! وليس المهم هنا أن نعرض لهذا الرأى برفض أو قبول، ولكن المهم أن نسجل أثر الترديد والتقليب في حياة البلاغات". ا. هـ ماذا يطلب أعداء الإسلام أكثر من هذا؟ وأين تبلغ أهداف الصليبية الغازية بعد هذا؟ هذه العبارة المليئة بالمطاعن والأكاذيب هى أثر الغزو التبشيرى الذى شنه الاستعمار علينا .. والقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذى تلقى فيه صورة الوحى الإلهى كاملة غير منقوصة .. وهو أنقى ينبوع لهدايات الله، كما تنزلت على رسله الأكرمين، وكما بلغها إمام الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وهو المعجزة التى حاول المغرورون أن يتعرضوا لها، فارتدوا على أعقابهم يتبعهم الخزى، وتتناول أقفيتهم الصفعات .. ومحاولة المستشرقين وأذنابهم أن ينالوا منه، ليست محل اكتراثنا، وليس هنا مجال تفنيدها، وكشف دخلها ودغلها. وكل ما يعنينا هنا إبراز الصلات الفكرية بين طراز من الأدب قدمه لنا بعض الناس وبين غايات الهجوم الصليبى الذى لقح هذا الطراز ونماه واحتضن أصحابه ومهد لهم في المحافل! ولا ندرى هل رجع الدكتور زكى إلى الله بعد هذا الكفران المبين، أم مات على زيغه؟ لقد كتب بعد ذلك كتابات حسنة في التصوف! وإن كان الرجل ظل يدمن الخمر حتى صرعه السكر، وقضى على حياته وهو نشوان ..
ولنتجاوز الدكتور زكى مبارك إلى قنطرة أخرى من قناطر الغزو الثقافى الصليبى، أعنى الدكتور طه حسين، فإن هذا الرجل كان بوقا عاليا لآراء المستشرقين، ودسائسهم العلمية، وضغائنهم الدينية ... ص_217