3 -وأن القرآن ليس جديدا كله على العرب (المكيين) ، وأن ما فيه من مسيحيةلا يتعدى المسيحية الشرقية السريانية، وما فيه من يهودية لا يتعدى اليهودية المعروفة في"المدينة". وليست معارضة المكيين له بسبب تمسكهم بالقديم، أو بسبب الإيمان كما يذكر القرآن في قوله تعالى: (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون * وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون) . بل تلك المعارضة كانت بسبب المنافسة في الزعامة السياسية، والخوف من انهيار حياتهم الاقتصادية. والقرآن، إذن الآن، ليس عمل إنسان أى إنسان، بل هو إنسان معين، عاش في حياة خاصة تبلورت حياته الخاصة فيما قاله فيه.
.الصورة الثانية: أما الصورة الثانية للرأى القائل ببشرية القرآن، وهى أنه تعبير عن الحياة التى وجد فيها"الرسول"صلى الله عليه وسلم. وهى حياة ما قبل الإسلام فيحكيها في حركة! التجديد والمجددون في الفكر الإسلامى"كتاب الشعر الجاهلى."فكرة كتاب الشعر الجاهلى": هذا الكتاب يقوم على فكرة واحدة، هى: أن الشعر الجاهلى لا يمثل حياة العرب قبل ظهور الإسلام. أى لا يمثل الحياة التى عاش فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، بما لها من جوانب وأجواء، إذ هو شعر مصطنع مفتعل، ولذا لا يعبر عن حقائقها. فهو في جملته يعبر عن حياة جاهلية فيها غلظة وخشونة، وبعيدة عن التمرس السياسي، والنهضة الاقتصادية، والحياة الدينية الواضحة- مع أن حياة العرب في الجاهلية كانت حياة حضارية. ص_220"