الصفحة 244 من 251

والعرب كما يقول:"لم يكونوا على غير دين. ولم يكونوا جهالا ولا غلاظا، ولم يكونوا في عزلة سياسية أو اقتصادية، بالقياس إلى الأمم الأخرى، كذلك يمثلهم القرآن. وإذا كانوا أصحاب علم ودين، وأصحاب ثروة وقوة وبأس، وأصحاب سياسة متصلة بالسياسة العامة، متأثرة بها مؤثرة فيها فما أخلقهم أن يكونوا أمة متحضرة! راقية، لا أمة جاهلية همجية. وكيف يستطيع رجل عاقل أن يصدق أن القرآن ظهر في أمة جاهلية همجية"؟. ا- وبما أن الشعر الجاهلى لا يصح أن يكون مرآة صافية للحياة الجاهلية- وهى الحياة التى نشأ فيها الرسول صلى الله عليه وسلم!، وقام بدعوته وكافح من أجل الدعوة فيها- فالشىء الذى يعبر عن هذه الحياة تعبير صدق، وموثوق به كل الثقة، هو القرآن."فالقرآن أصدق مرآة للعصر الجاهلى". وإذا رجعنا إلى القرآن- هكذا يستنتج المؤلف- نجده قد صور العرب وحياتهم بما يجعلهم أمة سياسية تنشد أن تكون قوة ثالثة بين الفرس والروم، كما كانت أمة وسطا بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندى. وبذلك كانت مركزا للتجارة"العابرة"وعن هذا الوضع بين الشمال والجنوب أثرت، ونافست في القوة، كما كان لها دين ومعتقد ناهض، وفي ذلك يقول:"لم يكن العرب إذن- كما يظن أصحاب هذا الشعر الجاهلى- معتزلين، فأنت ترى أن القرآن يصف عنايتهم بسياسة الفرس والروم: (الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) . فهذا الذى ذكره القرآن في سورة الروم يراه المؤلف"عناية سياسية"أكثر منه تنبأ عن طريق الوحى بمصير الإمبراطورية الرومانية في الشرق- ويستطرد فيقول:"وهو- أى القرآن- يصف اتصالهم الاقتصادى بغيرهم من الأمم في السورة المعروفة: (لإيلاف قريش * إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) . وكانت إحدى هاتين الرحلتين إلى الشام- حيث الروم،، والأخرى إلى اليمن حيث الحبشة أو الفرس ... ص_221

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت