الصفحة 67 من 251

يسمح لقلة ـ مهما كان شأنها ـ أن تبطش بسواد الأمة على هذا النحو؟ ص_060

إنه للأسف الاستقلال الذى تسمح به دول الغرب لكثير من الحكومات في العالم القديم! استقلال لا يسمح للأمم أن تفكر كما تحب ولا أن تعتنق ما تهوى، ولا أن تتبع ما تعتقد ... لقد تغير شكل الحكم وبقى موضوعه، أو تغيرت الأدوات الفاعلة بعد الاطمئنان إلى النتيجة المنشودة. أى أن الاستعمار الخارجى ولى قفاه استعمار داخلى في صورة استقلال تام. إن الحرية الحقيقية هى أن تستطيع جماهير الملونين في وطنها ووطن آبائها أن تسود وتعز، فلا يكون للتفرقة العنصرية أى ظل. وإن الحرية الحقيقية أن تستطيع جماهير المتدينين بأى دين، سواء أكان الإسلام أم غير الإسلام أن تحيا وفق عقائدها دون مصادرة أو افتئات أو غربة! وأى استقلال يقوم على الاضطهاد الجنسى أو الدينى فهو استقلال مفتعل أو هو امتداد للاستعمار القديم.

قلنا إن إفريقيا العربية كانت أسبق إلى استرداد حريتها من إفريقيا السوداء. بل كانت في الجملة أعصى على أحقاد الغرب وأهوائه من بقية أجزاء القارة. والفضل في ذلك للإسلام الذى جعل الشعوب العربية أعز نفسا وأشمخ أنفا من أن تقبل الاحتلال الأجنبى أو ترضى بالهزيمة الطارئة. من أجل ذلك نشبت ثورات التحرير في إفريقيا العربية من أول يوم هبطت فيه قوات الغزو. قاتل المصريون إنجلترا، وقاتل الليبيون إيطاليا، وقاتل أبناء المغرب الكبير فرنسا. وظلت نيران المقاومة الباسلة مشتعلة حتى اضطر المهاجمون آخر الأمر إلى الانسحاب وهم كارهون. وكان العرب الثائرون في وادى النيل والشمال الإفريقى كله يشعرون أنهم أبناء حضارة أرقى، ولغة أشرف، وديانة هى الحق كله. ص_061

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت