نريد بصراحة حاسمة أن نقول: لن تستقل شعوب أفريقيا استقلالا صحيحا إلا إذا كانت حكوماتها صورة صادقة لشعوبها وتعبيرا واضحا عن إرادتها وأملها. أما أن تفتح الشعوب أعينها على حكم يزدرى لونها أو دينها فليس هذا الحكم منها، وإنما هو عليها .. إن التفرقة العنصرية والدينية امتداد للسيطرة الاستعمارية القديمة وليس بشيرا أبدا بعهد استقرار وطمأنينة .. إن جهود دول غرب أوروبا ومن ورائها العون الأمريكى المادى والأدبى ـ دائبة على تدويخ الإسلام وإذلال أهله في إفريقيا كلها. وقد دخلت إسرائيل هى الأخرى في هذا المضمار الخسيس وشرعت بأساليب الختل والمكر تكيد للعرب، وللرسالة العظمى التى حملوها. وبين يدى وأنا أخط هذه السطور تقرير لطبيبة مسلمة غيور، شاهدت طرفا من المأساة التى يصنعها الاستعمار من وراء ستار، ثم عادت لتقص علينا بعض ما رأت .. قالت الدكتورة زهيرة عابدين:"دعتنى هيئة الصحة العالمية بالاشتراك مع هيئة إغاثة الطفولة الدولية ضمن ستة أطباء أطفال من جامعات مختلفة لزيارة بعض دول شرق وأواسط أفريقيا للاطلاع على ما يبذل من جهود صحية واجتماعية في هذه البقاع. إذ يقوم المستعمر الآن بالتعاون مع هذه الهيئات وغيرها بنشاط متسع في هذه الميادين خصوصا في السنوات الأخيرة. وكأنه أراد أن يستبدل بالاستعمار العسكرى غزوا من نوع آخر تحت ستار العلم والخدمات ـ ولقد أثرت هذه السياسة في القادة والشعب عموما وبات ينظر إلى مستعمر الأمس على أنه صديق اليوم الذى لا غنى عنه. لقد زرت إثيوبيا ثم كينيا ثم تنجانيقا ثم زنزبار ثم أوغندا وكلها دول نالت استقلالها حديثا تتطلع للنهوض وتحتاج إلى كثير من العون والإرشاد. فماذا وجدت؟ هب المستعمر ولبى، وهبت إسرائيل التى لم يكن لها أى أثر ولا نفوذ منذ عامين ونشطت وعملت جاهدة بشتى الأساليب الممكنة على التغلغل في هذه الشعوب بأساليب أجمل منها الآتى: ا- الإكثار من دعوة الوزراء والقادة السياسيين وأصحاب النفوذ والسلطان الإفريقيين غالبا في أثناء عودتهم من الخارج حتى لا تتحمل نفقات السفر إلى إسرائيل ثم تعملص_064"